"طواسين الغزالي"، هو عنوان لأحدث روايات الكاتب المغربي عبدالإله بن عرفة، والتي جاءت أخيراً موضوعاً للنقاش في صالون "الملتقى" الأدبي، في أبوظبي. استهلت النقاش أسماء صديق، مؤسس صالون "الملتقى" الأدبي بالإشارة إلى أن الرواية تتحدث عن إحدى أكبر الشخصيات في التاريخ الإنساني، وهو أبي حامد الغزالي، بدءاً من يتمه المبكر، وطفولته البائسة، انتهاءً بمعاركه الفكرية.
حقبة تاريخية
أسماء صديق قالت في تعليقها على الرواية، إنه من خلالها استطعنا التعرف على بعض الحقائق الموجودة في حياة الإمام الغزالي، كما تم التعرف على الخلافات التي وقعت بينه وبين العديد من المذاهب، إلى أن اختار في النهاية اتباع المذهب الصوفي، ورأت صديق بأن تلك الخلافات المذهبية التي أوضحها بن عرفة، تدل أحياناً على أن التاريخ يعيد نفسه عبر الانشقاقات التي تؤدي إلى مشكلات سياسية الكل فيها خاسر. كما أشارت إلى أهمية الرواية التاريخية قائلة: الرواية التاريخية تبين مرحلة مهمة، خاصة إن لم يغير الكاتب الحقائق التاريخية.
فكر الغزالي
أما رنا منزلجي فأكدت أن لغة الكاتب كانت قوية جداً، وطرح أحداث رواياته بطريقة مشوقة، خاصة تلك الصفحات التي تناولت فكر الغزالي، بطريقة عميقة جداً، ومن هنا كانت الرواية مدخلاً كي نتعمق بفكره، والمراحل التي مرت في حياته. وأضافت: أوضح الكاتب بأن الغزالي كان قد ركز بأنه لا محدودية للفكر الإنساني، وأن السؤال دليل ذكاء، لكن يجب أن يقف الإنسان عند نقطة المسلمات في الدين، كي لا يصل إلى نقطة الإلحاد.
مبينة أن العمل أوضح الأقسام التي حددها الغزالي للوصول لمعنى السعادة وهي أربعة تحصيل جسدي أي ما له في الصحة والجمال والجسم، والقسم الروحاني بما فيه من حكمة ودين وعلم، والمؤثرات الخارجية مثل المسكن وغيره، وأخيراً التوفيق الذي يكون من عند الله. مؤكدة أن الكاتب كان موفقاً في نقل خلاصة فكر الغزالي بهذه الطريقة السلسلة، إلى جانب حديثه عن المرحلة التي تمر بها الدول العربية، وشرق آسيا وكازاخستان، مما أضفى تنوعاً فكرياً على الفكر الإسلامي.
مراتب متقدمة
سعدية الجابري أوضحت أن الرواية تفرض مسارين الأول قصة شاب يتيم تعلم ووصل إلى مراتب متقدمة، والأخرى حياة الغزالي العلامة الذي أثار الجدل منذ العصور الإسلامية القديمة حتى الآن.
وأضافت: رحلة الغزالي شيقة جداً، خاصة وأنه وصل إلى مراكز علمية ومادية وكان قريباً من السلطان نظام المُلك السلجوقي. مشيرة إلى أن الرواية تركت سؤالًا مهماً، وهو هل اتبع الغزالي المذهب الصوفي هرباً من الاغتيال من قبل طائفة معينة، أم نتيجة قناعة حقيقية إنه الشك الذي لا بد أن يلقي بظلاله، في هذه الرواية، التي استوقفتنا في لحظات للبحث عن الحقيقة والخيال، في مجمل أحداثها. إضاءة
في رواية "طواسين الغزالي" للكاتب المغربي عبدالإله بن عرفة، استخدم الكاتب أسلوباً مشوقاً، أراد من خلاله التعرف على جزء من تاريخ شخصية مهمة بالنسبة للمسلمين هي شخصية الإمام الغزالي، كما سلط الضوء على حقبة تاريخية عامة في التاريخ الذي عاصره هذا الإمام، بعد مرور تسمعائة عام على وفاته.
