يأمل الأكاديميون بمناسبة اقتراب مئوية الروائي البريطاني الكبير شارلز ديكنز (1812 1870)، أن تنجح دعوتهم الموجهة للمحررين في المواقع الالكتروني في استقطاب عدد كبير من المتطوعين، بهدف النقل الرقمي لجميع أعداد مجلة تشارلز ديكنز، لتكون بمتناول الجميع.
ويخشى القائمون على المشروع وهم فريق صغير في جامعة باكينغهام، ألا يتمكنوا من تنفيذ خطتهم قبل مئوية ديكنز بتاريخ 7 فبراير 2012، خاصة وأن عدد المتطوعين لا يزال محدوداً مقارنة بحجم المشروع حيث بلغ مجموع أعداد مجلته الأسبوعية 1,101 خلال عشرين عاماً، أما دور الأكاديميين فيتمثل في تدقيق 30 ألف صفحة تضم ثلاثة مليارات كلمة كتبها ديكنز في صحيفته.
كانت مجلته التي حملت عنوان (على مدار العام) تحظى بشعبية واسعة، حيث كان القراء في العهد الفيكتوري وعلى مدى 20 عاماً، ينتظرون بلهفة يوم الأربعاء لشراء المجلة التي كان يديرها ويحررها ديكنز، والتي يطلعهم من خلالها على أحداث اليوم بأسلوبه الحيوي، إلى جانب أعماله الأدبية الأخرى التي تحولت لاحقاً إلى أشهر كتبه.
حملت مجلة ديكنز التي أصدرها مع ناشره عام 1850 في البداية اسم (كلمات منزلية)، ليصبح عنوانها بعد انفصاله عن شريكه عام 1859 (على مدار العام)، وكان يتابعها ما يزيد على 300 ألف مشترك بصورة منتظمة ودورية، وكانت تباع بما يعادل قرشين.
وتتجلى شعبية المجلة أيضاً فيما كتبته الممثلة المسرحية الفيكتورية إيلين تيري (1847 1928)، والتي قالت في سيرتها الذاتية، (كان الصبية يبيعون المجلة في الشوارع، ليلحق بهم حشد من الناس لكأن هذه المجلة تحمل أخبار آخر الفائزين)، وقالت في فصل آخر (هذه المجلة، هي التي تجعلني أشعر بالحنين إلى لندن).
كما تكتسب المجلة قيمتها التاريخية من تغطيتها للعديد من الأحداث والمشكلات الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى القيمة الأدبية، حيث حفظت أعمال عدد من الأدباء الكبار من خلال نشرها لهم مثل ويلكي كولينز، وأليزابيت باريت براونينغ، وجورج سالا، وأليزابيث غاسكيل. ومن أبرز الأعمال التي نشرت فيها (الآمال الكبيرة)، و(أزمنة صعبة)، و(الشمال والجنوب)، و(المرأة ذات الرداء الأبيض).
ومن أسباب الإقبال على مجلته في ذاك الوقت، متابعة ديكنز لقصص ومواضيع ترفض الصحف الأخرى حتى التنويه بها، مثل ظروف العاملين في الطواحين والمصانع والسجن الذي كان موضوعه المفضل، إلى جانب القصص الأجنبية. كما كلف أحد الزملاء بتغطية مكثفة للمجازر خلال حرب إيطاليا الثانية مع الامبراطورية النمساوية لنيل استقلالها.
كان ديكنز قد بدأ حياته كمراسل يغطي أخبار البرلمان إلى جانب عمله في مجلة (بيكويك بيبرز) التي جمعت بين النقد والرسومات المصورة. ويعتقد الأكاديميون أن كتابة ديكنز لأدب الخيال في الصحف والمطبوعات، من دوافع استمراره وتقديم أعمال تجمع بين الخيال والصورة.

