بدأت ظاهرة الكتابة الالكترونية تلعب دوراً مهماً بمنافسة الكتابة الورقية، لا بل التفوق عليها؛ ولا تزال أصداء ما قامت به كاتبة سعودية بإرسالها عن طريق البريد الإلكتروني بين المشتركين تقص بها عليهم يوميات وأحداث تفاعلية لتفاصيل الحياة اليومية لأربع صديقات سعوديات، والتي أثارت جدلاً واسعاً في المملكة وتحولت بعدها إلى رواية مشهورة بعنوان (بنات الرياض).

 هنا تبدأ الفكرة في تحول الشبكة العنكبوتية الى مساحة مجانية وجسر لتفريغ الطاقات الإبداعية وحرية مكنوناتها الأدبية دون معوقات النشر المادي والبيروقراطية الإدارية، أو ما يسمى بالرقابة ومقص النشر. لترسم بذلك تكنولوجيا الإنترنت مفترق طرق بينها وبين المنشورات الورقية في فكرة الكاتب أو صاحب الموهبة الأدبية اليافعة.

 

ظاهرة الكتابة الإلكترونية

مع ظهور الشبكة العنكبوتية أصبح فعل الكتابة أمراً متاحاً، وبصورة غير محددة بمقاييس وسيناريو الحرية المقيدة كما يفسرها معظم الكتاب العرب أنها معاناتهم الأولى، وحول من استثمرها وبصورة فعليه فإننا محط تواجد أصحاب الموهبة الأدبية الشابة التي لم تحظ بفرصة النشر الورقي مثل غيرها من الكتاب، لتصبح بذلك ظاهرة صحية في تنمية وتفريغ المخزون الفعلي للشباب في كيفيتهم على الكتابة والعطاء المستمر في هذا المجال.

حيث بدا واضحا كيف أن العديد من هذه الكتابات اليافعة أخذت طريقها إلى النشر بعد المرور بتجربة الكتابة الإلكترونية. وفي سياق الكتابة في الشبكة العنكبوتية، عبر الشاعر الشاب أحمد المناعي أن بداياته كانت في الكتابة عبر الإنترنت إلا أنه لم يستمر فيها.

خوفاً من مسألة ضياع ملكيته الفكرية لعدم تبنيها لمسألة التوثيق، وبذلك يكون الشخص قد فقد مجموعة فعلية من العمل الأدبي الخاص به.

وقال في ذلك، هناك العديد من الأشخاص يعملون على الاشتراك في العديد من المنتديات الشعرية عن طريق الإنترنت، رغبة منهم في عرض أعمالهم وتداولها بين الأشخاص، من خلال أن يستمعوا إلى النقد أو ردود فعل المستمعين حول كتاباتهم. مبينا أن أغلب من يبتدأ في التسجيل والكتابة يفضل الظهور بأسماء مستعارة، مرورا بعدها إلى التعريف بنفسه بصورة فعلية بعد أن تأكد بمدى قبول الآخرين وتفاعلهم.

مضيفا أن الشهرة تعد أحد أبرز الأهداف التي يسعى لها كتاب الأدب وبالأخص الشعر في الشبكة العنكبوتية، مما يساهم في تأجيج الخلط بين ما هو شعر حقيقي وبين ما هو مجرد كتابة لا تمد بالعمل الأدبي أي صلة.

حرية إبداعية

فيما ينظر للشبكة العنكبوتية أنها مساحة لممارسة حرية الكتابة والتي تضمن المزيد من الإبداع، دون تخصيص مساحة أو إطار يحدد سير العمل الأدبي إن كان شعر أو رواية أو قصة وغيرها من أجناس الأدب المختلفة.

حيث تنظر الشاعرة مهرة محمد بني ياس أنها تميل للكتابة الإلكترونية وترى أنها عملية منظمة، وأما في ما يخص الفكرة التوثيقية للمادة الأدبية، ترى أن الأديب بإمكانه توثيق أعماله بعد أو قبل النشر الإلكتروني وأنها لا تخلق حاجز أساسي.

وقالت في ذلك، إن الشبكة كانت ولا زالت ذات دور فعال في خدمة الساحة الأدبية ولها الفضل الكبير في إبراز المواهب الأدبية الشابة وتحفيزهم لتقديم الأفضل، واطلاعهم المستمر على مكنونات الساحة ومتغيراتها، مما يدفعهم لتطوير ابداعاتهم.

وفي سياق المطبوعات الورقية، أشارت مهرة أن المطبوعات الورقية أو تحديدا دور النشر قلما كانت تهتم وتنشر للمواهب الشابة وعادة ما تركز على فئة معينة من الأدباء. وإن كانت تحمل الشبكة العنكبوتية في طياتها بعض السلبيات، ولكن عطاءها الكبير ودورها الفعال في تنشيط الساحة يطوي سلبياتها، ويجعلها تشعل التنافسية وتفوق المطبوعات الورقية في مدى إقبال الكتاب في التعامل معها.

 

دار نشر إلكترونية

الكتابة الإلكترونية تعد تخلصاً تدريجياً من الكلفة التي يعاني من خلالها الكاتب من فكرة الطباعة والنشر. ليتبدل المفهوم العام لدور الطباعة الورقية إلى دور النشر الإلكترونية، فهل فعلاً تعد المنتديات المتخصصة في مجالات الكتابات الأدبية دور نشر إلكترونية؟

يعبر الشاعر سعيد المنصوري عن وجهة نظره حول اعتبار النشر عبر الإنترنت كدار إلكترونية معتمدة.

مبينا أنه يمكن اعتماد الفكرة عن طريق تصميم مواقع فعلية قادرة على حماية النصوص وتجنيبها التشويه والتغيير، بالإضافة إلى حصول الكاتب فيها على نسبة من مردودها المادي بحسب المتصفحين والمستخدمين للنصوص الأدبية المتوافرة في الموقع.