قدم الفنان التشكيلي الدكتور محمد يوسف محاضرة حول الثقافة البصرية، وطبيعة علاقة الفنان باللوحة بدار ابن الهيثم للفنون البصرية بمقرها في البستكية أول من أمس، عبر فيها عن تفاصيل أولية لمفهوم ثقافة الصورة، حضرها مجموعة من الهواة الشباب والمهتمين بالفن التشكيلي.
تلمس الجماليات
وأكد الدكتور محمد يوسف في بداية حديثه حول تواجد العديد من الفنانين والمبدعين الذي لا ينخرطون في العمل الفني خارج نطاق شهاداتهم العلمية. مبينا أهمية التوعية بالثقافة البصرية كحاجة مجتمعية لتلمس الجماليات والألوان، بعيدا عن المنظور السطحي للوحة والمواد المستخدمة فيها، وقال في ذلك" أتذكر أنه قديما كان هناك شخص في المنطقة اسمه كاهور وهو مستشار "الفريج" في كيفية طلاء الجدران، وكان يقوم بتحديد جهات وماهية الألوان، من غير أن يتم التعقيب عليها من الأشخاص"، معتبرا أن الأشخاص فعليا لا يتبنون فكرة الثقافة الفنية.
خلق اللوحة
وأوضح أن الفنانين الذين توقفوا فعلياً عن استكمال أعمالهم اعتمدوا في خلق اللوحة على الشكل الخارجي، من غير التركيز والانشغال بالحالة الفعلية للوحة الفنية.
مضيفا أن ارتباط الفنان بالعاطفة يعد أبرز التحديات التي يواجها العمل واستمراريته ونجاحة، وعبر قائلاً عن دراسته في الخارج وتفعيله لمبدأ العقل والتفكير الواقعي في تفاصيل العمل الفني "أتذكر عند دراستي في أميركا أن أستاذتي في البداية رفضت جميع أعمالي ووصفتها بأنها غير مجدية، حيث عملت وبصورة مستمرة لإقناعي بأن أفصل العاطفة وأن أركز على العقل في العمل الفني".
مبينا أننا نحتاج إلى الوصول إلى قدرة فعلية للاحتكاك مع اللوحة والانشغال بها، بعيدا عن مبدأ الصدفة، وأقصد بها التقاط للأشياء من دون تفكير معمق بفكرتها وأبعادها وكيفياتها، وأغلبها ينتهي عند نقطة غير حركية أو حية للمتلقي".
