لم يتبادر إلى ذهن أحد أن يكون حادث موت الروائي والفيلسوف والسياسي الفرنسي البير كامو (1913 1960) الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1957، مدبراً. كان كامو الذي لايزال يحظى بشعبية واسعة حتى الآن، قد توفي مباشرة بعد تحطم السيارة التي كانت تقله نتيجة انحرافها عن الطريق الجليدي وارتطامها بشجرة قرب سانس بفرنسا.

وأفادت الصحيفة الإيطالية (كوريير ديللا سيرا) نقلاً عن الغارديان، عن احتمال تدبير الحادث من قبل جواسيس سوفييت. واعتمدت في نظريتها على الملاحظات التي كتبها الباحث الأكاديمي والشاعر جيوفاني كاتيللي، والتي ذكر فيها ملاحظته لغياب فقرة من كتاب يوميات المترجم والشاعر التشيكي جان زابرانا المترجم إلى الإيطالية.

وكان زابرانا قد كتب في تلك الفقرة، (سمعت شيئاً غريباً جداً من فاه رجل يعرف الكثير من مصادره الموثوقة والعديدة. وتبعا لما قاله، فإن الحادث الذي أودى بحياة البير كامو عام 1960، كان مدبراً من قبل جواسيس سوفيتيين، حيث قاموا بتخريب إحدى عجلات السيارة مستخدمين أداة حادة تتسبب بقطع في العجلة مع زيادة السرعة.

(ومن أصدر الأمر بهذا التدبير هو دمتري تروفيموفيتش شيبيلوف وزير الخارجية، كرد فعل على المقال الذي نشره كامو في الصحيفة الفرنسية (فرانس تيرير) في مارس عام 1957، بعنوان (مجازر شيبيلوف) حيث هاجم فيه قرار موسكو بإرسال فرق من الجنود لقمع ثورة الهنغاريين عام 1956).

 

حفيظة وغضب

كما أثار كامو حفيظة السلطات الروسية وغضبهم مرة أخرى بعد مضي عام، عندما دعم علناً الكاتب الروسي بوريس باسترناك الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عن روايته (دكتور زيفاغو) لدى إصدار ستالين قراراً بمنعها.

وأشارت الصحيفة الإيطالية في ختام مقالها بأن هناك ما يكفي من أسباب لتصدر موسكو أمراً بقتل كامو تبعاً لطرق جهاز الكي. جي. بي. الحرفية. وتعلق صحيفة الغارديان على هذا الخبر بقولها أنه في حال ثبتت صحة هذه النظرية، فإن الجرح سينكأ من جديد في قلوب الملايين من محبي أعمال كامو.

ومن ضمن المعجبين بكامو الذي كتب (الغريب) و(الطاعون) و(أسطورة سيزيف)، رئيس فرنسا الحالي نيكولا ساركوزي الذي طلب قبل ما يزيد عن العام من أسرة كامو الموافقة على نقل رفات كامو إلى مقبرة العظماء بصرح البانتيون في باريس، غير أن الأسرة رفضت مطلبه لكونه يتعارض مع فكر كامو الذي عاش كإنسان بسيط فهو كما كان يقول (صوت من لا صوت لهم).

 

مصداقية

وقال أوليفييه تود مراسل البي بي سي سابقاً ومؤلف كتاب (البير كامو حياة) الذي نشر بالانجليزية عام 2000 لصحيفة أوبزرفر تعليقاً على هذه النظرية، (لم أجد أي شيء يشير إلى هذه المعلومة خلال بحثي في الأرشيف السوفييتي. لست مقتنعاً بمصداقية هذه النظرية، مع أني لا أستبعد أن يقوم جهاز الكي جي بي بمثل هذا الفعل).

كانت الشرطة قد عثرت في حطام السيارة على مخطوط من 144 صفحة كتب بخط يد كامو بعنوان (الرجل الأول)، وهو رواية غير منجزة بعد، ويحكي فيها عن طفولته في الجزائر. وكان قد توقع أن تكون أفضل أعماله.