رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة الروائي الإنجليزي ستان بارستو عن عمر يناهز الرابعة والثمانين بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي، استطاع خلالها أن يجسد معاناة الطبقة العاملة في بريطانيا، في أواخر عقد الخمسينيات ومطلع الستينيات من القرن الماضي، ليستحق بذلك لقب آخر الروائيين «الشباب الغاضبين». وتقول صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير لها، إن بارستو كان ضمن هذه المجموعة من الشباب الذين حملوا سلاح القلم ليميطوا اللثام عن مشكلات الطبقة العاملة في بريطانيا خلال تلك الفترة من منتصف القرن الماضي، والذين أثروا الساحة الروائية في بريطانيا وكان روادها آلان سيليتو وجون براين وديفيد ستوري.

وأشارت «تايمز» إلى أن الشخصيات التي حفلت بها روايات بارستو، رغم تمردها الواضح على أعراف الطبقة المتوسطة في عصرهم، إلا أنهم في نهاية المطاف لا يجدون غضاضة من وتيرة الحياة اليومية المهنية. وتزخر رواياته بالمعاني المثيرة للعاطفة و الشفقة إزاء الشعور بأن الشخص كونه مناهضاً للأعراف الاجتماعية والثقافية والسياسية السائدة ليس في حد ذاته وصفة كافية للعيش. وتناول بارستو من خلال رواياته قضايا جوهرية تمس المجتمع البريطاني في تلك الفترة، جاءت على رأسها الحياة في الضواحي ورعاية الأطفال والتحسينات داخل المنازل والحماة الشريرة.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أول رواية كتبها بارستو كانت «نوع من العشق» التي نشرت في عام 1960 وتم تحويلها لاحقاً إلى عمل سينمائي أخرجه جون شليزينغر، وقام بدور البطل الضد النجم البريطاني آلان بيتس أمام الممثلة جون ريتشي. ومن أبرز أعماله أيضاً رواية «جوبي» التي تحولت إلى مسلسل تليفزيوني، و«الهدوء الغاضب» و«موسم بصحبة إيروس» و«النهاية الصادقة» و«فقط انتظر لكي ترى» و«فرحات حديثة». وكانت رواية «في زمني الطيب» بمثابة سرداً لحياته الشخصية. انتقل بارستو في مرحلة لاحقة من حياته للعيش في منطقة «بونتارداو» في جنوب ويلز.

ولد بارستو في الثامن والعشرين من يونيو عام 1928 في هروبيري بالقرب من يوركشاير في بريطانيا. وكان والده أحد عمال المناجم، حيث التحق بارستو بمدرسة أوسيت لتعليم قواعد اللغة، ثم التحق بعد ذلك بأحد الشركات الهندسية للعمل كمندوب مبيعات. في عام 1951 تزوج من «كونستانس كيرشو»، التي رزق منها بابن وابنة، إلا أن هذا الزواج تم فسخه بعد ذلك بفترة. تولى الابن والابنة إعالة والدهما مادياً، بالإضافة إلى صديقته ديانا غريفثز التي يرجع الفضل إليها في تحويل بعض رواياته إلى مسلسلات إذاعية. وقد أصدر 11 رواية وثلاث مجموعات من القصص القصيرة، وكان آخر عمل روائي أصدره هو «أقرب الأقارب» في عام