«قضيت نصف عمري لاهثاً وراء نعمة الانعتاق من ذاكرتي، لا أعرف من أين كانت البداية وأين ستكون النهاية، من أين أتيت وبأيّ اتجاه أذهب؟ انعدم من داخلي الإحساس بالمكان والزمان معاً، فأمسيت غارقاً في سحر هذه النعمة التي منحتني سحر التحرّر من الألم الذي لازم حياتي...».

هذا ما خطّه الكاتب والروائي والفنان التشكيلي والقيادي الفلسطيني مروان عبد العال، على غلاف روايته الصادرة، اخيرا، عن «دار الفارابي» في بيروت، والتي حملت عنوان «إيفان الفلسطيني»، وهي مرشّحة لجائزة «بوكر» العربية هذا العام. يرصد عبد العال في «إيفان الفلسطيني»، معاناة اللاجئ الفلسطيني والمصاعب التي تواجهه في حياته اليومية، بمجرد أنه يحمل الهوية الفلسطينية.. ويعيد طرح سؤال الهوية المحاصَرة والمهدّدة بالاندثار، حيث التأرجح بين الوطن الحلم، الحاضن لذكريات الأم والعائلة، وبين مخاضات المنفى والظروف التي ينتجها سلب هذا الحلم ومحو آثاره.. ويطالب بحقّ العودة للشعب الفلسطيني الغارق في غربة معنوية ومادية مستمرة، والذي بقيت الغربة الألم الحقيقي الذي يلاحقه، بسبب انفصال روح الفلسطيني عنه.

وبرايه، فان البطل الحقيقي هو «الضائع في شتات الهوية وجنون الإضطهاد». وللتعبير عن هاجس روايته وسؤالها المصيري، يبتكر الكاتب شخصية جدلية تتمثل في «عرب» الفلسطيني المولود في أحد مخيمات الشتات.