أكد الفنان الإماراتي محمد الأستاد، في حواره مع (البيان)، ان لوحاته ابنة البيئة المحلية ومفرداتها الجميلة، وتحاكي الطبيعة، وهي تعكس وتوثق جمال الشواطئ بالدولة وروعتها. وذلك خصوصا في تجربته ومنهج توجهه الفني( قبور الشواطئ) الذي يشارك فيه، وللمرة الأولى، خلال فعاليات المعرض الوطني الخامس للفنون التشكيلية، والذي يفتتح مساء اليوم، في مقر نادي ضباط القوات المسلحة، في أبوظبي.
ومن خلال المعرض الذي يستمر أسبوعين، يقدم الأستاد تجربته في معرض شخصي، إذ جرت العادة في كل الدورات السابقة على إقامة معرض لأحد فناني الإمارات، ويضم معرضه عشر لوحات، خمس منها تعبر عن تجربة الأستاد الواقعية، بينما تعبر اللوحات الخمس الاخرى، والتي تبلغ مساحة كل منها 150150 سم، عن تجربة (قبور الشواطئ).
وعنها قال الأستاد: (من خلال هذا العرض سيتمكن المشاهد من إجراء مقارنة بصرية، والتعرف بشكل فوري على الأسلوب الجديد الذي وصلت إليه خلال تجربتي الفنية). وأضاف: (سأعرض مجموعة من الصور التي تبين طريقة عملي للوحات التي نفذتها بهذا الأسلوب).
تداعيات الطبيعة
رأى الأستاد في (قبور الشوطئ) إنجازا جديدا في عالم الفن، لم يعتمد في فكرته على أحد من قبل. وتابع: (قبل أن أبدا بتنفيذ فكرتي هذه أجريت بحثا على الإنترنت. ولم أجد أن أحدا من الفنانين سبقني إلى هذه الفكرة، وهذا ما كنت أحتاج إليه في ظل طفرة الفنون المفاهيمية، وسيادتها للعالم والرتم المتسارع في أشكال الفنون وأفكار الفنانين والأساليب المختلفة، في تناول الفن التجريدي والمعاصر، والمفاهيمي وتشتت الذوق الفني وضياع الكثير من ملامح الهوية الفنية العربية، وكثرة التقليد الأعمى للغرب، ولذلك كان لابد من ميلاد فن جديد، بهوية وفكر عربي، يحقق مكانته في العالم).
والفكرة الفنية الجديدة حققها الأستاد بمساعدة الطبيعة، حيث قال: (من خلال صداقتي الطويلة مع البحر ومفرداته، وخصائصه وجبروت شواطئه، وما تخفيه من قوى خارقة، ولدت فكرة (قبور الشواطئ)، عندما كنت في رحلة البحث عن المختلف في عالم الفنون واللون. . ووصلت إلى فكرة تعاونت فيها مع الطبيعة، ومزجت فكر الفنان ومعطيات بيئة الشاطئ، متحررا من قيود الفرشاة، وحاملا اللوحات والألوان، ومعززا صداقتي مع الشواطئ.
تأثيرات عشوائية
قال الفنان الاستاذ، عن آلية العمل، في هذا المنهج الفني لديه: (قبور الشواطئ): (كنت أوزع قطع الحديد، بالشكل الذي أريده، على خامة الكانفس المفرودة، أو الورق الخاص بالألوان المايئة، بالحجم الذي أريده، ومن ثم أطويها بطريقة تمنع الرمل من الدخول فيها، وبعدها أقوم بدفنها في حفرة على شكل قبر، ولا يقل عمقها عن النصف متر.
وذلك في مكان على الشاطئ أضمن فيه أن لا تطمرها مياه البحر في حالة المد لفترة طويلة وتنحسر عنها حعندما يحين وقت الجزر، وبعد هذه العملية أعرضها بشكل غير مباشر لحرارة الشمس، وبشكل مباشر للرطوبة والملوحة، مما يحقق الأكسدة المطلوبة للصدأ الذي تولد منه الألوان وتتحدد الأشكال والمساحات، بعد أن أترك هذا القبر الفني لمدة تتراوح بين الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع، وكلما طالت فترة الدفن، كلما كثرت الألوان وتداخلت. ومن هذا النتائج أكد الأستاد كل لوحة من هذه اللوحات وحيدة لا يمكن تقليدها أو نسخها، فالطبيعة تدخلت وتركت تأثيرها بطريقة عشوائية جميلة).
يبدو ان لوحات الاستاد، ضمن منحى توجهه في هذا الخصوص، لا بد وأن تجري حوارا لا ينتهي مع المتلقي. وعن هذا قال الأستاد: (من رآها سأل هل هي حرق، أو ما طبيعة الألوان التي وضعتها في اللوحة. لكن لوحاتي ابنة الطبيعة وملتصقة بالبيئة المحلية، تحاكي جمال شواطئ الدولة وتعكس روعتها، وأستطيع أن أؤكد إنها من البيئة، وهي لا تحمل المباشرة في الطرح، مع التنويه إلى أن طبيعة شواطئ الدولة ورمالها، تؤثر في تكوين اللوحة).
