الأدب والثورة متلازمان فكل الثورات عبر التاريخ بدأت بكتابات أدبية، وهو ما حدث بالنسبة للثورة الفرنسية وما حدث أيضا في مصر سواء في ثورتها الأخيرة التي اندلعت شرارتها في 25 يناير الماضي، أو حتى الثورة العرابية في نهاية القرن قبل الماضي، أو ثورة 1919 بداية القرن الماضي، فالأدب والإبداع بصفة عامة هو الذي كان يمهد للثورة.
أوضاع مجتمع
الروائية المصرية مي خالد، تؤكد أن الأدب مهّد للثورة وخصوصًا الأدب الساخر، وهو أدب الشباب الذي انتقد أوضاع المجتمع المصري بشكل كوميدي ثم انعكست هذه الانتقادات على العقل الباطن لملايين المصريين الذين وجدوا أنفسهم ينخرطون في الفعل الثوري، معتبرة أن الشرارة الأولى للثورة المصرية بدأت بصدور عدد كبير من الكتب الساخرة التي كانت بمثابة معول هدم لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وتتوقع أن تصدر في الفترة التالية للثورة المصرية العديد من الأعمال الأدبية التي تتناول الثورة المصرية من خلال شخصيات أدبية مهمومة بالشأن العام، بحيث ينغمس الأديب من خلال هذه الأعمال وسط بيئة الثورة المصرية بشكل طبيعي وليس بشكل مقحم على الأحداث.
الأدب كمحرض
وهو نفس ما يؤكده الكاتب مأمون حجاجي، الذي يقول: إن الثورة ليست مجرد حلم تحقق، بل إن الأدب كان محرضًا بشكل مباشر على الفعل الثوري، معتبرا أن الثورة المصرية سوف تساعد على المزيد من الإبداع خاصة وأن الأدب كان مشاركًا في الثورة منذ اللحظة الأولى، بل إن الأدب كان كمن يتقدم الصفوف مُخاطرًا بنفسه نحو الشهادة ليزف المبدعون خبر نجاح الثورة للشعوب.
بشارة الثورة
الشاعر الغنائي زين العابدين فؤاد، اعتبر الأدب هو الذي يبشر بالثورة؛ لأن الأفكار الإبداعية للكتّاب والمبدعين هي التي تدفع الناس إلى التغيير مثل الدور الذي قام به الأدب الفرنسي قبل الثورة الفرنسية، وحدث هذا في مصر قبل وأثناء الثورة العرابية، فالبارودي كان مرتبطًا بالثورة العرابية وكان جزءًا منها، والنديم كان المحرك والمبشر بالثورة، وهو ما تكرر مع الثورة المصرية عام 1919.
حيث بشر عدد من المفكرين بالثورة المصرية في بداية القرن العشرين، والتي أدت إلى الحقبة المصرية الليبرالية الأولى مثل أحمد لطفي السيد الذي مهّد بأفكاره الليبرالية الطريق للثورة المصرية، وهو نفس ما قام به الفنان سيد درويش على صعيد الغناء والموسيقي سواء قبل ثورة 1919 أو بعدها.
وكان تواجد بديع خيري وبيرم التونسي وغيرهما وسط جماهير الثورة عاملاً من عوامل نجاحها، بل إن الفلاحين المصريين في الريف والقرى كان يدفعون من أموالهم القليلة تبرعات للمثَّال المصري الشهير محمود مختار لينحت تمثالاً لسعد زغلول زعيم الثورة المصرية.
نقد الواقع
الناقد الأدبي الدكتور مدحت الجيار قال إن الأدب يملك القدرة على تصور العلاقات المستقبلية كما يملك القدرة على نقد الواقع وإعادة صياغة علاقة الإنسان بواقعه، مشيرا إلى أن في كل الثورات العالمية كان يبشر بالتغير ويقوم بنقد الواقع مثل رواية نجيب محفوظ "ثرثرة فوق النيل" التي توقعت نكسة عام 1967، وهو ما حدث بالنسبة لثورة 25 يناير عندما تنبأت رواية "أجنحة الفراشة" بالثورة المصرية الأخيرة.
