تزخر دار كريستيز للمزادات العالمية بالكثير من القصص الطريفة والمدهشة عن مثل تلك الاكتشافات لمقتنيات ثمينة هي أشبه بالكنز، خاصة وأن كريستيز تقيم 600 مزاد ضمن 80 فئة في العام، بما فيها الأعمال الفنية والمجوهرات والتصوير الفوتوغرافي، والمقتنيات وغيرها، حيث يلعب الخبراء المختصون في الدار دوراً بارزاً في إعادة اكتشاف عن قيمة تلك المقتنيات.
ترجع القصة الأولى إلى خريف عام 2007، حيث طُلب من كريستيز تقييم محتويات بيت ريفي في بريطانيا. ويشمل هذا التقييم الذي يقام عادة بهدف التأمين أو الضريبة، اللوحات الفنية والأثاث وأية تحف أخرى. وفي البيت سرعان ما التقطت عين الخبير، لوحة صغيرة معلقة في ركن قصي لأحد جدران غرفة المعيشة، تصور ثلاثة شخوص في منظر طبيعي. فتكوين اللوحة وتقنية الرسم قادته مباشرة إلى التكهن بأنه أمام عمل مشابه لأعمال الفنان الفرنسي جان أنطوان واتو (1684 1721)، الأكثر تأثيراً في تاريخ الفن الأوروبي. كان هذا التكهن، بمثابة مفاجأة للعائلة، التي كانت برفقة هذه اللوحة منذ أجيال وأجيال دون أن يدرك أحدهم قيمتها الفنية. وسرعان ما أرسلت إلى خبراء رواد الفن القديم في كريستيز بلندن. سرعان ما تم التعرف إلى اللوحة التي حملت عنوان (المفاجأة) للفنان الفرنسي واتو، وكانت مفقودة منذ 200 عام وكان أنطوني فيليبس في أحد صباحات عام 2006 يتصفح بريده الإلكتروني ويعد لجدوله اليومي، عندما فتح رسالة واردة باسم غير مألوف له من البرتغال. كان المرسل يطلب المشورة بشأ ن كأس قديمة بحوزة العائلة. ويقول فيليبس، (ما إن فتحت الصورة حتى تملكني الذهني، إذ كنت أنظر إلى عمل فني في غاية الإبداع. ومن دون تردد اتصلت بالمرسل في البرتغال وحجزت رحلتي بأول طائرة في اليوم التالي. فقد كنت بحاجة لرؤية الكأس شخصياً). وأشارت الدراسات إلى أن صناعة الكأس تمت في ورشة متخصصة بميونيخ تعود لعام 1730، والتي كانت متخصصة في تصنيع الكؤوس الخاصة بالعائلات الملكية في جنوب ألمانيا. وفي نوفمبر عام 2007، أعلن فيليبس عن اكتشاف أكثر إثارة تصدر العناوين الرئيسية في العالم، وهو (بيضة روثشايلد فابيرجيه) التي كان كل ما فيها من حرفية وتصنيع وزخارف ينم عن أصالتها، علماً أنه لم يسمع بهذه القطعة من قبل سواء من قبل المؤرخين أو الخبراء. وما هو معروف أنه تم تصنيع 12 قطعة شبيهة بها لعائلة قيصر روسيا. وقد بيعت في المزاد بمبلغ يقارب من 9 ملايين جنيه استرليني.
