تناول أعضاء منتدى الكتاب العربي (اقرأ)، في لقائهم الخامس بمركز جناح وسط المدينة في دبي، رواية (فتنة جدة) للروائي والصحفي السعودي مقبول موسى العلوي (1969). وكانت أحداث الرواية التاريخية بمثابة بانوراما لمحور النقاش في البداية، ليتم بعدها نقاش محاور العمل انطلاقاً من مفهوم تاريخ المدن إلى الجانب التقني والفني ودوره في بناء الشخصيات.

 

شرارة الفتنة

تميز نقاش رواية (فتنة جدة) بالمقاربة بين أحداث الرواية التي جرت في أواخر القرن التاسع عشر، وانطلقت من ميناء جدة عام 1858حينما قرر أن يستبدل التاجر صالح جوهر علم السفينة البريطاني بالعلم العثماني لدى دخوله الميناء، مما أثار حفيظة القنصل الانجليزي الذي أنزل بدوره العلم وداسه بقدميه مما أثار غضب التاجر ومن شاهدوا الواقعة، لتخرج الأحداث عن السيطرة وتسفك الدماء التي كانت سبباً في اندلاع ثورة محلية ضد البريطانيين.

 وقصفت جدة من السفن المستعمِرة ولم تهدأ الحال إلا بعد إعدام العشرات من أهالي المدينة. كانت الثورات العربية الراهنة تُلِّح بحضورها مع تناول الحضور لكل مفصل تاريخي من أحداث الرواية، حين تخرج الأمور عن السيطرة، ويتم التفاعل مع الأحداث بصورة غوغائية، من غياب مفهوم ضبط النفس وكظم الغيظ وقوة الشكيمة.

وكانت شخصية التاجر صالح جوهر الأكثر إثارة للتساؤلات والجدال، ابتداء من مبادرته بإنزال العلم التي كانت بمثابة شرارة اندلاع ثورة الغضب، إلى مبررات وأسباب انسحابه في نهاية الأحداث ومغادرته لبلده بعدما تم إعدام العديد من أهلها. أما شخصية الوالي العثماني فكانت عاملاً في الكشف عن ضعف الامبراطورية العثمانية أمام البريطانيين.

أجمع المشاركون على نجاح الكاتب في الجمع بين التاريخ والرواية برؤيا فلسفية مبسطة لا تتطلب من القارئ الكثير من التركيز، حيث اعتمد في الحبكة على ما ترويه الشخصيات للأحداث كل منها في فصل، مع رشاقة في الأسلوب وسلاسة في السرد، إلى جانب الجمع بين الحبكة التاريخية والرومانسية البسيطة التي كانت بمثابة عنصر تشويق بالنسبة للقارئ.

واستعرضوا في نهاية الملتقى ما تم جمعه من معلومات عن الكاتب والرواية، حيث ستصدر له في الشهر المقبل رواية جديدة بعنوان (أوراق سرية لذاكرة مثقوبة) عن دار الفارابي بلبنان. وكان قد كتبها قبل روايته الحالية، تبعاً لمقابلة أجريت معه على أحد المواقع الالكترونية، كما يعمل حالياً على مخطوطة رواية بعنوان (يوميات جزيرة مهجورة).