ما ان يدخل الزائر معرض (أكثر من فن 2011) في مرسم (مطر)، حتى يدرك بأنه أمام معرض أو مشروع مختلف بكل المقاييس. فعلى صعيد المضمون يشعر المرء أنه أمام إنجازات أقرب إلى مفهوم الدراسات الأكاديمية منها إلى ورشات فنية صيفية تعتمد على تزويد الأطفال والمشاركين بأدوات الرسم والنموذج. أما على الصعيد الخارجي، فقد نجح المعرض الذي يستمر لمدة أسبوعين في استقطاب عدد غير مسبوق من الزوار في المشهد التشكيلي المحلي، وأغلبهم من عائلات الأطفال والناشئة المشاركين في ورشات المرسم، والذين وصل عددهم هذا العام إلى 120.

ضم المعرض الذي افتتحه مساء أول من أمس، بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد للشؤون الثقافية، بحضور عدد كبير من المعنيين بالشأن الفني، أكثر من 2000 لوحة وعمل فني تطبيقي للفئات العمرية الثلاث، والتي حولت جدران المرسم إلى لوحات تشكيلية من الفسيفساء والموزاييك بألوان مشرقة ومفعمة بالحيوية.

ويتميز معرض هذا العام عن السنوات الماضية بتقدم مستوى الأعمال وكثافتها وتنوع التقنيات الفنية التي تعامل معها الأطفال، إلى جانب الزيارات الميدانية الخارجية لأبنية شاهقة الارتفاع وأخرى عرضية، كان الهدف منها بناء ذهن الطفل وتعريفه على مفهوم الكتل.

 

انطباعات

التقت «البيان» مجموعة من المشاركات اللواتي كن يتحدثن بثقة عن تجربتهن الفنية. وقالت آمنة سمير (في الثاني ثانوي): «لم أكن أحب الرسم في المدرسة. لكن مشاركاتي في الورشات الصيفية ساعدتني على اكتشاف أبعاد جديدة في الرسم والتلوين»، أما شقيقتها إيمان (في الثالث ثانوي) فقالت: «أحب الرسم كهواية تساعدني مستقبلاً في دراسة التصميم في الجامعة».

كما أشرف على المجموعة المشاركة أكثر 10 مدرسين أكاديميين في مختلف حقول الفن، والذين كان لهم دور بارز في تعلم المشاركين لقواعد الفن الأساسية في الرسم والتلوين والمنظور، إلى جانب الخط العربي الذي برزت مشاركاته في فن الحروفيات وفي الأعمال الخاصة بالنقش على النحاس. أما الفئة الأولى من الأطفال فتعاملت مع الفنون التطبيقية، كالصلصال والرسم بالرمال وتلوين الزجاج والكولاج وغيرها من الأنشطة، ضمن برنامج مدروس يساعد الطفل على تلمس قدراته الخاصة في السيطرة على أدوات الفن بين يديه، واتخاذ القرارات، ابتداء من اختيار الألوان ودمجها إلى نوعية التقنيات التي يرغب في التعامل معها.

 

المعرض بمثابة رسالة

قال بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد للشؤون الثقافية في (وزارة الثقافة)، حول المعرض: «إن ما حققه هذا المعرض من إنجاز متقدم، بمثابة رسالة إلى جهات التعليم خاصة بضرورة تواجد عدد من أكاديميات الفن في المنطقة.

ومن الضروري أيضا إقامة تواصل بين المدارس ومرسم مطر، نظراً لقدرة إدارة المرسم على تلمس المواهب الواعدة في عمر مبكر. مع زيادة اهتمام المدارس بالفن، وكان جيلنا فيما مضى يذهب إلى المدرسة في الفترة المسائية لتعلم المزيد عن الفن».