أنور الخطيب شاعر وروائي فلسطيني له حوالي عشرين إصداراً ما بين الرواية التي كان آخرها فتنة كارنيليان، والشعر الذي كان آخره مري كالغريبة بي، إلى جانب بعض الكتب البحثية مثل المرأة وقيثارة الكلمة، ترنيمة عشق، جدلية المرأة والرجل، أو المرأة هي الحياة بكل تناقضاتها، كل هذه التأويلات وغيرها، ممكن أن تظهر في رواية (سماء أولى ... جهة سابعة) للكاتب الفلسطيني أنور الخطيب، والتي ستصدر خلال أيام قليلة عن دار فضاءات للطباعة والنشر في العاصمة الأردنية عمّان.

، وفي أجواء هذه الرواية، التي كتبت بلغة شعرية فائقة الحساسية والتأويل، وحافظ عليها من أول كلمة حتى النهاية، عبر فصول كان بطلها شاعر مجهول الاسم، يتجول ليلا ليمارس كما قال "سيادته على الإسفلت" وفي أجواء الليل التي تراوحت في وصف الخطيب ما بين الحقيقة والحلم.

قابل الرجل امرأة ظهرت فجأة، هذه المرأة المجهولة الاسم أيضا، اختطفته بعيدا عن عالم المدينة ليجد نفسه وحيدا معها في دار تطل على الصحراء من جهتها الأمامية، وتطل على بساتين غناء وأنهار صافية في الجهة الخلفية، الدار التي تحمل في ثناياها إيحاءات ورموزا كبيرة وعديدة، فهو يطل على جهات تتكشف عن عوالم غريبة، عذبة ومؤلمة، فدخوله من باب اختاره من الأبواب السبعة دون أن يعرف كيفية مغادرته، تحيلنا إلى تأويلات واضحة المعنى.

ولكن حين يبقى أسير امرأة، لجمالها وسحرها وغموضها، تمارس سلطتها عليه أو يمارس سلطته عليها، في شد وجذب، بندية أو تساو، إلى أن يتحدا معا، يوحي أن ما كان يحدث بينهما هو وصف للعبة الحياة التي تقود إلى أقدار مختلفة، إن ما أبقى الرجل في بيت المرأة حتى النهاية، هو عباراتها ومفرداتها التي كانت توحي بها، ولا سيما القتل والزوج المختفي حسب رغبته، وربما لهذه الاعتبارات ظهرت لدى الرجل الكثير من الشكوك التي أثارت رهبته وخوفه، إلى أن تكشفت الحقيقة، عند اعتراف المرأة أنها قتلت زوجها بطريقة تشفي فيها نفسها التي جرحت نتيجة لخيانته.

ولكن المفاجأة في ردة الفعل التي استخدمها الكاتب برمزية، وهي أن المرأة تتحول إلى هالة وتعود إلى الرجل وتتلبسه كله، قال "كان جسد سيدتي يدور بهدوء الظلال، وكانت تضاريسها تتلاشى وتزداد شبحية وقرباً مني.

شعرت ببرودة هالتها، اخترقتني ببطء" وكأنه بهذا يوحي أن المرأة مجرد فكرة خرجت منه وعادت إليه، أو كأنها الحياة بقسوتها وحنوها، تجسدت على هيئة امرأة، لتمارس فتنتها بكل أنواعها، ولهذا لم يقدر أن يغادرها أو تغادره، إلى أن جاءت النهاية في أجواء مشبعة بالاحتمالات، إذ يعود فيها الرجل ليستسلم لليل قال: بدأت رحلتي في تسيّد الإسفلت والليل" إلى أن تلتقيه المرأة من جديد في نهاية مفتوحة تترك أسئلتها، هل للرجل قصة جديدة مع هذه المرأة، أم سيعود.