تكرر اسم المسرحية الإماراتية (هواء بحري) في أكثر من مهرجان مسرحي، كما حصدت العديد من الجوائز، منها جائزة المركز الثاني في مهرجان الإسكندرية في العام الماضي، وجائزة أفضل نص محلي في العام 2009 لمسابقة التأليف المسرحي التي تنظمها سنويا دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

كما ستقدم المسرحية من جديد في إطار العروض المنافسة في المهرجان القومي المصري المقبل. لتعكس من جديد الجهود الإبداعية المشتركة، فهي من تأليف الكاتب والمخرج الإماراتي صالح كرامة العامري، ومن إخراج المصري خليل تمام، وتمثيل فرقة شبرا الخيمة التابعة لقصور الثقافة.

 

شخوص العمل

عن تفاعله مع النص، وطريقة تقديمه، تحدث المخرج خليل تمام لـ(البيان) معربا في البداية عن سعادته في دخول المسرحية لصلب المنافسة في المهرجان القومي، مشيرا: إلى إن النص المسرحي الذي كتبه المؤلف صالح كرامة العامري يعد من النصوص الملزمة لك أن تحترمها وتتقاطع معها، وبالتالي تشتغل عليها إخراجيا.

مضيفا أن مسرحية "هواء بحري" هي بالفعل هواء بحري يحيطك من كل جانب، وهو ما قاده للتفكير في مصير الشخوص المسرحية، وكيف سيظلون يلهثون لإيجاد نص يلزمهم أن يفكروا فيما يقولونه، هذا ما حدث معي بالضبط عندما صارعت النص في بدايته مما أحالني إلى شيء أفكر به.

موضحا: عندما أطلعت على النص في البداية تساءلت كيف لي أن أتصدى له، فهو يحتاج لفترة طويلة من البروفات المضنية، لكني أصريت مع الممثلين على أن نكمل إلى النهاية، واستطعنا أن نحقق النتائج بعد جهد كبير، وكنت أشفق على الممثل عبد الناصر ربيع بطل المسرحية، والذي أدى دور (سليم ) كيف كان يتشظى على الخشبة إذ كان عليه أن يؤدي دور عدة شخوص وهو ما تطلب منه أن يتلون إلى النهاية ولا يتعب، وكذلك الممثلة وفاء عبد السميع التي أدت الدور بحرفية.

 

صوت واحد

عن مفاهيمه الأخرى للنص قال تمام: في النص لا يوجد فتاة بالمعنى التقليدي وهنا تكمن القوة، فأنا مطلع سابقا على هذا النوع من الكتابات التي تعتمد على صهر جميع الشخوص في شخص واحد، ولو عدنا إلى النص الحقيقي لوجدناه نصا يقوله شخص واحد، ولكن الشخوص أربعة، والأربعة في الحقيقة صوت واحد يبحث عن الخلاص.ولذلك استعنت بفتاة، بطريقة لا تعيق النص، بل ساهمت برقي العمل المسرحي، وهذا لا يمنع أن يتناول النص مخرج أخر، ويقدمه بطريقة أخرى مغايرة.

ورأى خليل تمام : أن مسرحية (هواء بحري) تخاطب الشرائح المثقفة وتنتصر للحق، وبعد الأحداث التي شهدتها منطقتنا العربية، وجدت وأنا أعرض المسرحية إنها تشكل قراءة للواقع الراهن، مما جعلني أفكر في المعطيات التي نعيشها نحن العرب الكامنين في الزمن.

تشكل بصري

من واقع العمل قال: (هواء بحري) من المسرحيات غير التقليدية تقود نحو التجريب، على مستوى التشكل البصري، أو التشكل الحواري، فهي مسرحية اعتمدت على البحث في وسط (التوهان) وكثيرا ما ذكرتني بمسرحية (في انتظار جودو ) لـ (صموئيل بيكت ) كونها تبحث في المستحيل، وكثيرا ما اعتمدت مسرحية هواء بحري على خروج أربعة من الشخوص هم صمد، سليم، نور، وشريف للبحث في الصحراء، هربا من المدينة ولكن المدينة تلاحقهم وتتقدم ناحيتهم ولا يجدون الأمل في النجاة منها.

فيجدون في البحث عنها في كل مكان يدخلون مباشرة في تصور حياتهم فيدخلون في مشهد شبه كابوسي، بأن يتمثل سليم بدور الكلب، وصمد دور السجان، وهنا يدور حوار بين المسجونين، يقود لتطوير النص إلى أفق أعلى، إلى أن يتحول المشهد الأخير في حوار منزلي بين زوج وزوجة وأطفالها فينفتح النص على مكنونات العلاقة الإنسانية، ولكنه يجرك باتجاه أن رب الأسرة أيضا يبحث عن المدينة الضائعة، كل يبحث في النهاية عن المدينة الضائعة في ذهنيتهم بحيث يختم المشهد بدخول جميع الممثلين يحملون حقائب سفر قائلين نريد أن نذهب إلى البلاد، أين هي البلاد، هذه البلاد.

 

تحول إبداعي

وقال المخرج خليل تمام إن النص يقودك إلى ناحية التحول الإبداعي لما يحتويه من دلالات للأشياء الوحيدة التي تكتنف الحاضر من قراءة للواقع المعاش بما يحمله الواقع من تضخم واستهلاك واستغلال فإن الشزرات التي كانت تعتني بها المسرحية، هي شذرات تحدد قوة اندفاعها نحو تأكيد الحدث المسرحي، وإلى صمود متكامل، ومن خلال إطلاعي الأولي، لاحظت أن التطور الفني جاء من داخل النص، ومن تصدية لحركة ذات مرجعية، أذابتهن خاصة وأنه أعتمد على الجمل القصيرة والتجريب المتقدم، منفتحا على آفاق بعيدة مما يحقق في المقام الأول ديناميكية في سبر أغوار النص المنفتح على فضاءات بعيد.