المسرح الجوال، إيحاء حر لمضمون يتعدى سقف أو فكرة أو مساحة معينة، ينطلق من خلالها كل راغب بأداة فنية يعبر بها عن قضايا إنسانية واجتماعية،حيث يصنع أصحابه من أدواتهم خشبة وإضاءة طبيعية من دون مكبر صوت، وديكور يستقطع زواياه من الرصيف أو قاعة عرض أو بجانب سيارة.
أحد مؤسسيها في الإمارات وهو عبدالله الجفالي أوضح لنا أنها قريبة من مسرح الشارع، ولكنها لا تعتمد بصورة كلية على الارتجال، بل موزعة بين التخطيط المسبق والسيناريو المعد وبعض من أفيهات الارتجال.
مؤكدا أن السببين الرئيسين في إنشاء فرقة مسرح الجوال هي عشقه الأول للتمثيل والمسرح، وانحصار المسرح في مواسم معدودة تجعلهم بعيدين عن أجوائه فترات طويلة، كما عبر لـ(البيان) من خلال لقاء عفوي، أنه لا يستطيع العيش دون ممارسة العمل المسرحي بصورة مستمرة.
مسرح الجوال
بدأت الفكرة في عام 1996، حيث عمد الجفالي إلى التنسيق مع أصدقائه بشأنها. معبرا في ذلك أن " أشهر الممثلين الشباب الحاليين وبما يزيد عن 45 ممثلا، أغلبهم بدأ في مسرح الجوال أمثال مروان عبدالله صالح، وحسن يوسف وغيرهم ". مبينا أن الهدف الرئيسي من إنشائها هو ممارسة المسرح طوال العام دون انتظار مواسم معينة، لكون المسرح المحلي محصورا في المهرجانات والمناسبات. ملفتا إلى أن أغلب أفكار المسرح الجوال هي اجتماعية توعوية بحس كوميدي، حيث يقيمون عروضهم في العديد من المؤسسات الحكومية والإنسانية.
ممارسة عملية
وأضاف الجفالي إن المسرح الجوال معني بتعليم وإعداد هواة المسرح والممثلين الجدد أسس التمثيل وتقنياته على مستوى الممارسة العملية على الخشبة، حيث قال " أنا أؤمن بأن المسرح يحتاج إلى تقنية وممارسة بالحركة والتوجيه ومعايشة الممثل لجو المسرحية كممثل حقيقي، بعيدا عن ما يسمى بالتنظير والمحاضرات الفنية أو المسرحية". مشيرا أن معظم المسرحيات في المهرجانات المحلية تتطلب من المسرح الجوال أحيانا ممثلين، مما يدل على نجاح الفرقة وقدرتها الفعلية على أداء دورها كمساحة تصنع ممثلين ومسرحين.
كوميديا جماهيرية
"الكوميديا مفتاح لتعزيز مكانة المسرح الجماهيري المحلي" يبين الجفالي هنا دور النص المسرحي الكوميدي في خلق جمهور يرتبط مع المسرح المحلي بصورة فعلية وخصوصا الجماهيري، مبررا ذلك أن الكوميديا الأقدر على إرسال الفكرة للأشخاص عن غيرها كالتراجيديا، لكونها تمس تفاصيل حية ويومية وبجو من الفكاهة الجاذبة للمتلقي.
وأوضح الجفالي حول أفكار المسرحية وطرحها الكوميدي أن المسرح الجوال لا يحتمل أية فكرة، ويحتاج إلى طرح يتناسق مع الروح الفكاهية، ومدى القدرة على إرسالها للجمهور. وفي سياق الحديث عن المسرح، أكد أنه ضد سياسة المهرجانات المسرحية المحلية في طريقة إعداده التسويقي والإعلاني للعروض.
وذلك أنها تتبنى خطة بعيدة المدى وتكتفي بالإعلان عنها في الصحف قبل العرض بيومين أو ثلاث وأحيانا أخرى نفس يوم العرض، مما يسبب جهل الجهور بمواعيد الحضور، مضيفا "عندما تحضر لعروض المهرجانات تلاحظ وجود الممثلين المشاركين وبعض المتخصصين في المجال، وغياب فعلي للجمهور الحقيقي والذي تم إعداد المهرجان من أجله".
كما أكد الجفالي أنه لا يرغب للفرقة أن تنظم تحت سقف ورعاية معينة، وذلك حتى لا تحتكر أعمالهم في مؤسسات معينة. وقال في ذلك " نريد أن نطلق دون قيود ورعاية لمؤسسة معينة، ولكن أتمنى أن يكون الدعم على مستوى الاستمرارية في التمثيل وأن لا نتوقف عن المسرح".
