يؤكد المتخصصون والعاملون في المكتبات أهمية وجود أمين المكتبة الملم والمثقف بمحتويات الكتب في المكتبة من خلال ملخصات معرفته لكتب أخرى كتبت في نفس المجال، مبينين أن ذلك مرتبط بمدى إدراكنا لمفهوم المكتبة، لكونها مصدرا للمعلومات بشقيها الورقي والإلكتروني، في الوقت الذي غزت فيه عدة وسائل أخرى فرضتها آليات التسويق، كما شكل بائع الكتب غير العربي فجوة في ثقافة المكتبات التجارية، مما خلق فروقات عدة.
مفهوم المكتبة
"يعتمد مفهومنا لأمين المكتبة إلى مدى إدراكنا لمفهوم المكتبة ومعايير عملها"، هنا يعبر قاسم محمد الخالدي مدير إدارة المكتبات في جامعة الشارقة إلى أهمية أن يستوعب الأفراد والمجتمع إلى مفهوم المكتبة وطبيعة عملها كونها تشمل مصادر معلومات ورقية وإلكترونية هائلة، وبتخصصات عديدة. مشيرا إلى ان أمين المكتبة يتخطى دوره الإرشادي في التعريف بمصادر المعلومات إلى العديد من المهام التفعيلة داخل المكتبة ومنها التوثيق، والتوعية بأهمية القراءة والعلاقة مع الكتاب، والتحذير من السرقات الأدبية وآثارها.
تقنيات البيع
في سياق آخر، أوضح الخالدي أن المكتبات التجارية يبيعون الكتب بمعنى التجاري لها، تعتمد فيها هذه المكتبات على الرقم الموحد لقوائم الناشرين أو ما يسمى بدليل الناشرين، ومنها ما يمكن أن يكون قويا وجيدا ومنها ما يظهر فيه مكامن الضعف. مشيرا أن على المكتبات التجارية أن تكون متخصصة في إيجاد تقنيات البيع العلمية والمميزة لمنتج الكتاب. وذلك في أن توفر ملخصات للكتب أو مقررات دراسية مصنفة، يكون فيها المسؤول عن البيع مطلع وعلى علم بها. ولتسهيل العملية على الأفراد أثناء الشراء والوصول إلى المصدر بصورة صحيحة وواضحة.
الخدمة المكتبية
ويرى وسام علي بائع في القسم العربي بمكتبة دار الحكمة أن العمل في المكتبة تحتاج إلى شخصية تستوعب الكتب بمعرفة وافية حول ما تحتويه، وذلك لتسهيل البحث على القارئ والزبون الراغب في شراء الكتاب. مبينا أن جهل العامل بالمكتبة بمحتوياتها يرتكب الكثير من الأخطاء والهفوات في الوصول إلى الكتاب الصحيح أو ما يرتبط به من مواضيع. وقال في ذلك "نقوم بتصنيف الكتب بحسب قوائم دور النشر، ونعمد أن يكون لكل قسم رفه الخاص مثل أن يكون للشعر مكانه المفصول عن الرواية والصحة والإسلاميات والتاريخ وغيرها". مضيفا أن العاملين مطالبين بمعرفة كافية حول كل كتاب وطبيعة تصنيفه، وذلك دعما لفكرة الخدمة المكتبية المميزة.
نظام الحاسوب
وأوضحت جانيس ساليو بائعة في مكتبة المجرودي أنها لا تتحدث العربية، ولكنها تسعى إلى التواصل مع الزبون الباحث عن كتب عربية من خلال النظام الإلكتروني المعد للكتب في المكتبة، وتقول " أرى إذا كان عنوان الكتاب متداولا ومعروفا، فأعمل على إيجاده للزبون من خلال بحثي عبر النظام المعد للكتب في جهاز الحاسوب، وفي حالة عدم وجوده أقترح أسماء كتب أخرى لنفس الكاتب أو الموضوع".
ثقافة الصف
أما سليمان المكي أمين مكتبة في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية فقال إن أمين المكتبة يتوجب عليه وبحكم عمله أن يكون على اطلاع دائم بمحتويات الكتب. مؤكدا أن عمل أمين المكتبة يتوجب عليه فهرسة الكتب أو تقديم ملخص تعريفي حولها لمعرفة رؤوس الموضوعات والخيارات المتعددة فيها. مضيفا أنه لا يمنع أن يكون لدى أمين المكتبة ثقافة وقراءة معمقة لبعض الكتب التي يميل إليها. أما في ما يخص المكتبات التجارية، يعقب المكي أن البائع في المكتبة التجارية عليه أن يكون ملما بالنظام المكتبي العلمي.
وذلك عبر اجتهاده في الحصول على معرفة كافية عن محتويات الكتب وطبيعة توجهها، وإلا سيقع في العديد من الأخطاء في عملية ترويج الكتاب الصحيح والمطلوب من قبل الزبون أو القارئ. لافتا الى أن ثقافة الصف غائبة في معظم المكاتب التجارية التي لا تعي النظام المكتبي، حيث إنها تهدر أوقات الأشخاص في البحث، وبالمقابل فإنه يمكن لشخص أن يتجاوز العشر دقائق للوصول إلى كتاب معين في حالة التزامها بمعايير الصف العلمية والراقية، وهو بذلك ينجح في تحقيق مفهوم المكتبة المعرفية والتجارية.
مرجعية البائع
وبين إبراهيم حسين أمين بمكتبة جمعة الماجد للثقافة والتراث، أن اطلاع أمين المكتبة لمحتويات الكتب وتصنيفها جزءا من مهامه الإرشادية والعلمية، وذلك ضمن أجندة تخصصه العملي. معتبرا أن البائع في المكتبات التجارية ليس بالضرورة أن يكون أمين مكتبة ذا تخصص علمي في مجال أنظمة المكتبات. إلا أنه يبقى ضروريا أن يظل مطلعا على طبيعة الكتب الموجودة في المكتبة، وذلك ليسهل على الباحث الوصول إليها وتتداولها بموضوعها الصحيح. مؤكدا أن مرجعية البائع في المكتبات التجارية هي العنوان والمؤلف بالدرجة الأولى، وهذا ما يخلق مفارقة التجارة والمعرفة في كيفية التعامل مع الكتاب، وهنا يعود بنا الحديث إلا الهدف الأساسي للمكتبة من تداول الكتاب وبيعه، وتأهيل العاملين فيها.
