يستعد مسرح «كينغز هيد» في العاصمة البريطانية لندن لإقامة العرض الأول لمسرحية «كونستانس» للروائي والمؤلف المسرحي والشاعر الإنجليزي أوسكار وايلد. وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث، إن المسرحية، المقرر انطلاقها في شهر سبتمبر المقبل، تصور جانباً من حياة وايلد، لاسيما المرحلة الحرجة من حياته التي مر خلالها بغياهب الاكتئاب الشديد بعد سقوطه من سلم النجاح ودخوله السجن بتهم أخلاقية.
ويقول منتج العمل آدم سبريد-بيري ماهير، إن المسرحية، التي أطلق عليها اسم زوجة وايلد وهي كونستانس لويد، تعتبر اكتشافاً كبيراً، ذلك أنها المسرحية الوحيدة التي كتبها وايلد خلال مرحلة الاكتئاب وتعرضه للسجن. وأضاف: «إنها مسرحية لوايلد لم نرها من قبل على أي مسرح، ولهذا فهي في غاية الأهمية ويجب إدراجها ضمن أعماله النادرة».
وأشارت «إندبندنت» إلى أن أحداث المسرحية تتمحور حول رجل عصامي ثري، يدعى ويليام دافنتري وزوجته شديدة الولاء والارتباط به وهي كونستانس. تنشأ علاقة غير شرعية بين دافنتري وإحدى صديقاته، الأمر الذي يدفع كونستانس لبذل شتى المحاولات لمنع زوجها من الاستمرار في هذه العلاقة.
ولد أوسكار فلاهيرتي ويلز وايلد، في السادس عشر من أكتوبر عام 1854 في أيرلندا. وكان يؤثر قراءة الأدب الإغريقي والشعر، حيث ساعده ذلك فيما بعد على الحصول على منحة للدراسة بجامعة أكسفورد. حظي وايلد بالشعبية بين أقرانه في الجامعة بسبب روحه المرحة. بدأت أشعاره تولد علي صفحات المجلات الأيرلندية، وعندما تخرج في أكسفورد كان قد نال شهرة بآرائه الثورية التي تصدم أذواق السواد الأعظم من الناس.
وفي عام 1887 ، كتب قصة «شبح كانترفيل»، وبعد ذلك بعام أصدر مجموعة من القصص الخيالية تحت عنوان «الأمير السعيد وقصص أخرى». تلا ذلك إصدار روايته الوحيدة «دوريان غراي»، حيث قوبلت هذه القصة بهجوم عنيف في البداية، واستخدمها مهاجموه كدليل إثبات ضده في محاكمة «كوينز بري» الشهيرة، وامتلأت الصحف بآرائه وأخباره، وقدم مسرح «سانت جيمس» روايته «مروحة الليدي وندرمير» التي دشنت اسمه كأحد أهم كتاب المسرح الإنجليزي.
وشهد العام 1895 ظهور أبرز أعماله «امرأة بلا أهمية» و«الزوج المثالي» و«أهمية أن تكون جاداً» و«سالومي»، وكان لهذه الشهرة دور في تحول شخصية وايلد، حيث دخل منعطفاً خطيراً من حياته، وسرعان ما بدأ التدهور إلى نهايته.
وأصيب وايلد بالتهاب في الأذن الوسطى أدى به إلى الحمى الشوكية في ديسمبر عام 1900 ثم لفظ أنفاسه الأخيرة في العام نفسه، حيث دفن في مقبرة بيرلاشيز في مونمارتر بباريس.