في أول مؤتمر لاتحاد كتاب مصر بعد ثورة 25 يناير، الذي عقد تحت عنوان «الثقافة المصرية.. وتحديات التغيير»، أصدر الاتحاد ما اعتبره وثيقة تمثل رؤية الكتاب والمثقفين لمستقبل مصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وتضمنت الوثيقة 7 بنود اعتبرها المشاركون في مؤتمر الاتحاد بنودًا أساسية لبناء مصر بعد الثورة.

وفيما قام المؤتمر بإرسال هذه الوثيقة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، أكدت البنود السبعة للوثيقة على مدنية الدولة المصرية، وحق المواطن في حياة حرة كريمة، وضرورة أن يكون الدستور الجديد معبرًا عن غايات وطموحات الشعب المصري.

وشددت الوثيقة على تأكيد هوية مصر العربية والتمسك بالعمق العربي والإفريقي بوصفه الركيزة الرئيسية للأمن القومي المصري في مواجهة أعدائه التاريخيين وفى مقدمتهم الكيان الصهيوني، كما طالبت بضرورة الالتفاف حول مشروع قومي حضاري على هيئة منظومة مترابطة تستوعب كل المجالات والطاقات، وضرورة أن يتصدى المثقف لأداء دوره في بناء مجتمعه، وأخيرا إعادة صياغة استراتيجية الإعلام المصري والتعليم والتنمية بحيث تعبر عن المصالح الحقيقية للمجتمع والرؤى المعبرة عنها.

إلى هنا، قالت الكاتبة المصرية فتحية العسال : إن الثورة المصرية في المرحلة القادمة تحتاج إلى ما وصفته بـ»نظرية نضالية» من جانب المنغمسين في المشهد الثقافي المصري، كما تحتاج أيضا إلى مراجعة دور السلطة من المثقف والتخلي عن الفكرة القديمة التي تفترض مسبقا وجود عداء بين المثقفين والسلطة.

أما د. محمد عبدالله، أستاذ النقد في الأدب الحديث بجامعة حلوان، فقال إن تحقيق العدالة الاجتماعية من البنود المهمة جدا في وثيقة اتحاد الكتاب، مشيرا إلى أن معركة الثورة المصرية مع التغيير ستكون «بالنقاط وليس بالضربة القاضية» -على حد قوله.

أزمة المثقف

أما الشاعر ماجد يوسف، فاعتبر أن مهمة وثيقة اتحاد الكتاب هي أن تدفع السلطة إلى أن تعتبر المثقفين بمثابة عقل للدولة، مشيرا إلى أن جزءًا من أزمة المثقف المصري قبل ثورة 25 يناير أنه كان يواجه سلطة بلا عقل، وأشار في نفس الوقت إلى أن وثيقة اتحاد الكتاب ليست هي الأولى من نوعها التي تحاول تحديد دور الثقافة والمثقفين في رسم مستقبل مصر بعد الثورة، بل إن هناك أكثر من جماعة ثقافية حاولت وضع ما يمكن اعتباره دستورًا ثقافيًا، ومن بين هذه الجماعات مجموعة من المثقفين المصريين من بينهم الفنان التشكيلي عز الدين نجيب والشاعر رفعت سلام والكاتب حمدي الجزار، حيث قاموا بعمل اقتراح لدستور ثقافي في حوالي 30 صفحة. وأكد يوسف أن هناك خللاً مركزيًا بنيويًا ورئيسيًا في الثقافة المصرية في كل العهود على اختلاف درجة هذا الخلل بين عهد وآخر، وقال إنه من الصعب أن يتم تحديد هذا الخلل بطريقة فورية أو بين يوم وليلة، ولكن يمكن أن نحدد دواء فعالاً لما اعتبره داء تمر به الثقافة المصرية طالما تم وضع اليد على موضع الداء على حسب قوله.