احتضن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية يوم السب الماضي، حفل منح جائزة الشاعر الكونغولي، الراحل فيليكس تشيكايا أوتامسي، المتوفى سنة 1987. وهذه هي الدورة التاسعة لهذه الجائزة التي تُمنح وفاء لروح الشاعر الإفريقي. وهو من بين مؤسسي موسم أصيلة. وقد كان شاعرا ودرامارتوجيا وكاتبا. متواضعا رغم انتمائه إلى عائلة أميرية. في كلمته الافتتاحية، رحّب محمد بن عيسى رئيس مهرجان اصيلة الثقافي بالحضور وبلجنة التحكيم، مستحضرا روحَ هذا الشاعر الكبير، وما كان يختزنه شعره من أبعاد إنسانية، وعمق كوني. واعتبر الجائزة نموذجا للتعاون ما بين النخب والكتّاب. وهو كذلك تكريم للإبداع الإفريقي. وأضاف بن عيسى أنّ تشيكايا أوتامسي اكتشف أصيلة بمناسبة تأسيس المنتدى الثقافي الإفريقي العربي سنة 1981 وكان أغراه الموسم فأصبح خلال ثماني سنوات حتى وفاته سنة 1987 أكثر المشاركين وفاء.
منسق الجائزة، السنغالي أليون بدارا بيي، رئيس جمعية الكتاب السنغاليين، قدّم نبذة عن حياة أوتامسي الاجتماعية والأدبية، وأشار إلى أنه بعد وفاته تم إنشاء جائزة للشعر الإفريقي لتكريم ذكرى هذا الشاعر الإفريقي الوفي.
وتجدر الإشارة إلى أن جائزة تشيكايا للشعر الإفريقي تمنح كل ثلاث سنوات وتعلن في أصيلة، وقد كانت لجنة التحكيم لهذه السنة برئاسة أليون بادارا بيي من السنغال، رئيس جمعية كتاب السنغال، ورئيس الفيدرالية الفرنسية للكتاب، ضمت في عضويتها كلاً من: شارل أكيبود من الرأس الأخضر، وهو كاتب وناقد ومحمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة؛ ومحمد ماغاني من الجزائر، وهو كاتب وناقد. والكاتبة جوستين منستا من الغابون، رئيسة سابقة لكتاب الغابون، والكاتب عمر سانكري من السنغال،, وبعد كلمة رئيس لجنة التحكيم، أعلن عن فوز شاعر وشاعرة. ففي صنف الشعراء، فاز بالجائزة الشاعر المغربي المهدي أخريف، بينما فازت الشاعرة السنغالية فام ديان صين في صنف الإناث. وخضعت الجائزة لمقاييس شعرية أخذت بعين الاعتبار مكونات ومقوّمات أساسية في أعمال الشاعريْن. وسبق أن فاز بالجائزة كل من: الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي، وجون باتيست لوطار من الكونغو- برازافيل، وفيرا دوارطي من الرأس الأخضر، ونيني أو سندار من نجيريا.
وفي كلمته بهذه المناسبة، قال الشاعر المهدي أخريف: إن الكتابة ناقصة دائما، وبأن التجويد عندما يتحول إلى وسواس يفسد الكتابة وطزاجتها، لأن الكتابة العظيمة هي التي تنجح في إخفاء مجهود الصنعة فيها . أما الشاعرة السنغالية فام ديان صين، فعبّرت عن لحظة فرحها بالقول: ينتابني الإحساس بالغناء، التغني بالجمال الشعري، فالشعر يبقي على الحياة متجددة، لأن الكلمات في الشعر تقول الوجود، وتقول ما لا يقال. فتكريمي هو تكريم للمرأة الإفريقية. وفي الختام قرأ الشاعران الفائزان بجائزة تشيكايا أوتامسي نماذج من شعريهما صفّق له الجمهور الحاضر طويلا.
