باتت القراءة في الزمن المعاصر من الكماليات، التي لا تأخذ حقها أو مداها في إيقاع الحياة المعاصرة، إلا في الإجازة الصيفية بالنسبة للطلبة والأسرة.
ومع عودة الاهتمام بالكتاب في العالم العربي، خاصة في السنوات الأخيرة، وإدراك القارئ العربي لقيمته ودوره الإيجابي في حياته، لا سيما عند أجيال المستقبل، باتت المكتبات المحلية العامة والخاصة تشهد إقبالاً أوسع على الكتب العربية، ابتداء بالأدب، وخاصة الرواية.ومنها إلى كتب الأطفال التي باتت متوافرة ومتنوعة مقارنة بالماضي، ووصولاً إلى الكتب المتخصصة.
ويشير هذا الإقبال إلى تفاؤل كبير في رفع نسبة القراء العرب عما كانت عليه في الدراسات السابقة.
عودة الاهتمام
تأتي عودة الاهتمام بالكتاب عربياً، من إدراك من يسعى إلى تطوير مهنته ومعرفته حاجته للكتاب لتحقيق غايته، وليجد من لم تسمح له ظروفه بالسفر سواء للترفيه عن نفسه أو العائلة، في الكتاب سفراً بديلاً ليجوب بلداناً لم يُسمع بها من قبل، ويحلق في مركبات فضائية أو على أجنحة بساط الريح، ليدخل الأدغال ويخترق جدار الزمن ويرجع بالتاريخ إلى الماضي بقفزات مستقبلية، ليضحك تارة ويبكي أخرى، ويحزن حيناً ويطرب حبوراً حيناً آخر.
كما يساعد الكتاب الأطفال والناشئة بالدرجة الأولى على تلمس ما يميلون إليه في مستقبلهم، وعلى التعاطف مع الآخرين الذين خاضوا تجارب لم يسمعوا بها. ويمنحهم الفرصة للشعور بمشاعر شخصيات الكتاب، ويتيح لهم اختبار الأفكار التي تطرح في عالم أدب الخيال.
مكتبات دبي
من المكتبات الخاصة التي تثير الدهشة والإعجاب في دبي، مكتبة (كينوكونيا) الضخمة في دبي مول، التي تعكس تعدد الثقافات الموجودة في المنطقة، حيث تأخذ الممرات الخشبية الزائر إلى عوالم الكتب بمختلف تخصصاتها ولغاتها، ومنها العربية، ومكتبة (المجرودي) التي تحمل أحدث ما نشر من الكتب، بما فيها العربية، إلى القراء من خلال (مهرجان طيران الإمارات للآداب)، ليلتقي القراء بكتابهم وجهاً لوجه، وهي المكتبة التي آلت على نفسها نشر العديد من كتب الأطفال من خلال دار نشر (اليربوع)، ومكتبة (دار الحكمة).
حيث تأخذ الكتب العربية حقها إلى حد ما. أما في إطار دعم الكتاب العربي، فساهمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في تقديم مشروعها (مئة ألف كتاب للطفل العربي) ضمن الفئات العمرية المختلفة وفي مختلف أنحاء العالم العربي، وذلك في استجابة فورية لتحدي المليون كتاب الذي أطلقته قبل ثلاثة أعوام مؤسسة دبي العطاء ضمن حملتها للعمل التطوعي.
جهود حثيثة
كما بادر مشروع (كلمة) للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بترجمة 100 كتاب من أهم المؤلفات العالمية الكلاسيكية والحديثة ومن مختلف اللغات ليقدمها للقارئ العربي بلغته، مع تمويل دور النشر المتميزة في العالم العربي لتقوم بترجمة الكتب المختارة وطباعتها وتوزيعها، إلى جانب دعم تسويق الكتب العربية. وتشير نوادي الكتب والصالونات الأدبية التي بدأت بمبادرات فردية، إلى مدى انتعاش حال القراءة في عالمنا، فهناك صالون الشيخة روضة بنت محمد الثقافي في أبوظبي، ومنتدى الكتاب العربي (اقرأ) في دبي، والصالون الأدبي في ندوة الثقافة والعلوم، وغيرها العديد.
