أربعون عملا فنيا لثمانية فنانين إماراتيين حصيلة خرجت من رحم مشروع التواصل في دورته الثانية فئة انتاج المشاريع واحتفت بها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية من خلال معرض جاءت الأعمال المعروضة فيه ثمرة شهرين من العمل الدؤوب والمتواصل افتتحه في مقرها بالشارقة مساء أول من أمس بلال البدور، و يشارك فيه الفنانون الإماراتيون خالد البنا وراشد الملا وهدى سعيد سيف ومنى عبد القادر العلي وناصر نصر الله وعلي العبدان وابتسام عبد العزيز وليلى جمعة راشد، حيث تلا ذلك توزيع الشهادات على المشاركين، ليكون المعرض تتويجا لمشروع "التواصل" الذي تقيمه وتشرف عليه سنويا جمعية الإمارات للفنون التشكيلية ضمن الفئتين: إنتاج المشاريع والشباب.
حرية الاختيار
شهران من الإبداع لم يلزمهم القيمون على الورشة خلالها بخط انتاجي معين تاركين لهم حرية اختيار مواضيعم بشكل حر ودون أي قيود، بينما وقع الاختيار على خمسة أعمال لكل منهم للمشاركة بهذا المعرض، وذلك من بين مجموعة أكبر من الأعمال التي أنجزها كل واحد منهم أثناء الورشة.
ويؤكد الفنان علي العبدان أن ورشة تواصل فرصة شكلت دافعا منبعه حركة البيع والشراء، حيث يعرض خمسة أعمال لها طابع تراثي أو فيها عناصر مستقاة من التراث الشعبي، لكن بصيغة مغايرة تختلف عن الصيغ المعتمدة لدى الفنانين الآخرين، الذين اعتادوا إبراز عناصر تراثية مثل الدلة والفنجان والنخلة والجمل والباب.
زيت وقماش
ويستخدم العبدان في أعماله الخمسة الزيت والقماش في بحث فني تتداخل فيه عناصر تبدو متناقضة في لحظة ما نظرا لأن الفنان يعمد في بعض الحالات إلى إدخال الاعلان التجاري فتظهر علامات تجارية لمشروبات غازية في مشهد يحيل المتلقي إلى مدرسة البوب آرت وذلك يبرز على وجه الخصوص في لوحة تظهر فيها عجوز ترتدي البرقع وترمق بعينين مزدوجتين زجاجة ( كندا دراي) بينما يظهر إعلان عن المنتج نفسه وكأنها ترمق الواقع والاعلان في آن.
منى عبد القادر العلي لها تجربة طويلة مع مخرجات الفن المفاهيمي وأعمال التركيب، لكن مشاركتها في هذا المعرض شكلت هذه المرة عودة إلى الرسم الانطباعي عموما مع استخدام السكين والزيت والأكريلك على وجه الخصوص في مشهد هو أقرب إلى حفلة لونية بهيجة وكأن الفنانة ترغب بالاحتفاء بألوان الحياة والطبيعة مثلما يظهر في لوحة الخريف، وعن جديدها في هذه التجربة،التي جاءت بعد انقطاع لفترة وجيزة، تقول الفنانة إنها تعلمت استخدام السكين بطرق مختلفة مثل التنقيط والتجريد مع المحافظة على عنصر التداخلات اللونية التي عرفت من خلاله الفنانة.
هدى سعيد سيف تشارك بمجموعة من اللوحات تحت عنوان ( ليل ونهار) مشغولة بالأكريلك على قماش، وكتبت على القصاصة التعريفية المعلقة إلى جانب تلك اللوحات:( أن العمل يمثل الألوان والأشكال البسيطة التي اعتادت القبائل التي تعيش بين الجبال استخدامها، حيث تكون الإضاءة ضعيفة ، فتمكن الألوان الصارخة الشخص من تمييز الأشياء مثل الباب والأكواب)، ألوان يعتقد الناس أنها تجلب السعادة أو تطرد الأرواح الشريرة، أما اسم العمل ( ليل نهار)،فإنه يعبر عن اسم قماش له لمعان عاكس ويأتي بكل الألوان.
بورتريه
راشد الملا يشارك بدوره بمجموعة أخرى من الأعمال تحت عنوان ( بورتريه) مشغولة بالأكريلك والكرتون، وهو يؤكد أن اهتمامه زاد في الآونة الأخيرة بإعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى أعمال فنية واستخدامها كخامة بدلا من القماش بحيث يعمد الفنان إلى عدم تغيير اللون الأصلي للورق المقوى أو إدخال أي تغييرات على مكوناته الفيزيائية، أما الوجوه التي تظهر في هذه المجموعة فهي بصورة عامة وجوه جادة ومتجهمة.
أما الفنان خالد البنا، فيعتمد في أعماله الخمسة المشاركة في المعرض على فن الكولاج بينما يستقي افكاره ومكونات أعماله من أجواء البيت والأسرة وتفاصيل حياتها، فيظهر المطبخ والبراد وغرفة النوم وعروس في ثوب عرسها.
الفنانة ليلى جمعة راشد جاءت مجموعتها المكونة من خمسة أعمال أيضا بلا عنوان، لكنها تتمتع بألوان وتكوينات مختلفة مشغولة بالأكريلك على القماش.
الفنانة ابتسام عبد العزيز حرصت من خلال مشاركتها في المعرض، التي جاءت تحت عنوان( جولاتي)، على التأكيد على وفائها لتجاربها الفنية السابقة التي تندرج في إطار الفن المفاهيمي والتركيب،فأعمالها الخمسة هي عبارة عن سلسلة تقوم على مفهوم واحد تستخدم فيه مواد مختلفة وطلاء أبيض، وذلك ارتباطا بسيرتها المعروفة، التي تمثل في نهاية المطاف سيرة البيئة والمجتمع الذي تعيش فيه، كما تقول.
الفنان ناصر نصر الله يعتمد بدروه على الأكريلك في لوحاته المنفذة على ورق معاد تصنيعه في تجربة يقول إنها جديدة رأت النور من خلال ورشة التواصل الثانية، حيث تضم التجربة عددا من رسومات البورتريه لشخصيات مختلفة اشتغل عليها بالأسلوب عينه الذي استخدمه في تجربة سابقة في سوق الخضروات.
