إلقاء القصيدة على مسامع المتذوقين سيمفونية تحتاج لحس رفيع ومعيار الصدق والتجربة الشعورية، وهي مهارة تتعدى كونها خطابا أو رسالة منبرية لتشكل شبكة تواصل بين الشاعر والمتلقي، وتختلف بهدوئها وعلو طبقاتها الصوتية بحسب مضمونها وطبيعة طرحها. الشاعر الإماراتي محمد بن لاحج وعبر حوار مع (البيان) أوضح فكرة الالقاء الشعري وكيف استمد الخطوة للبدء للخوض في المجال، وكيف أثرت البيئة المحيطة في محتويات كتاباته الشعرية وطرق إلقائها..؟

فعليا كان الشاعر محمد بن لاحج يخشى خوض مجال الإلقاء الشعري والغنائي، معبرا بذلك "بكل صراحة في البداية كنت متخوفا من إلقاء القصائد، ولكن مع مرور الوقت أحسست بأن لدي حنجرة وصوتا، يجب علي الاهتمام بهما وصقلهما"، حيث بدأ ابن لاحج بكتابة قصائده وممارسة قراءتها بصورة مستمرة، مبينا أن مفهوم الالقاء الشعري هو في مقدرة الشاعر من التوصيل الصحيح لمضمون القصيدة، متتبعا الأشطر المختلفة للبيت الشعري وأن يعطي لكل كلمة إحساسها وحقها من الفرح والمعاناة والحب. وقال انها "تعتمد على ثقة الشاعر بنفسه وقدرته على إيصال قصة الكلمات والأبيات في القصيدة".

وربط ابن لاحج فكرة الإلقاء بخط القصيدة، بمعنى أن الشعر الرومنسي يختلف في إلقائه عن الشعر الوطني والثوري والمدح وغيرها من الفئات الشعرية. وحول طقوس الإلقاء يشير ابن لاحج إلى انه "في الحقيقة..

ألقي القصيدة في أي وقت من غير ميعاد أو أجندة خاصة". ملفتا أن نفسية الشاعر أثناء الالقاء تلعب دورا فعليا في إيصال القصيدة لمسامع المتلقي، وواقعيا فإن القصيدة تكتب في حالة نفسية معينة يعيشها الكاتب "أتأثر كثيرا عندما ألقي القصيدة، خصوصا عندما أسرد من خلالها قصص الأشخاص وهمومهم وفرحهم ومواقف عديدة تمر بهم، راغبا في أن يصل لهم حقيقة ما صار". مؤكدا أنه لو كتبت القصيدة في حالة نفسية معينة ومر عليها شهر ، فعند إلقائها تعود لمحة النفسية السابقة من جديد في ذهن ووجدان الشاعر.

حدثنا ابن لاحج عن طبيعة إحساسه مع القصيدة، مبينا أن القصص كثيرة وهي ما تخلق القصيدة وبفنائها يفنى الشعر. "أنا أفضل الكتابة الواقعية" هنا يعرج ابن لاحج على الخط الشعري له، في تبنيه للكتابة الواقعية والبعد عن الخيال. وفي سياق تفاصيل القصيدة، وأهم ما يلفت ابن لاحج أثناء إلقائه للقصيدة، يقول كل قصيدة كتبتها عشتها واقعيا، من غير مبالغة أو جرأة المغردة خارج السرب.

وأشار ابن لاحج أنه تأثر بوالده والشاعر السعودي خالد الفيصل في كتابة وإلقاء الشعر، "كنت أجلس معه في المجالس، وأستمع له وهو يلقي القصيدة.. كان يسكت وفجأة يلقي قصيدة من 14 بيتا على السمع من غير أن يكتبها أو يقرأها"