ما بين كتابة الرواية وكتابة السيناريو، تنوعت إبداعات الروائي الإماراتي أحمد عرشي، الذي يشرف على دورة متخصصة في فن كتابة السيناريو للأفلام والتي تنظمها (لمار الثقافة) في مدينة العين، وفي الدورة يركز عرشي على مجموعة من الأساسيات وهي كما قال: مفهوم النص السينمائي، آلية سرد القصة، تطور الشخصيات.
كيفية إنهاء القصة، وآلية كتابة النص السينمائي، أنواع الأفلام، وإعادة كتابة النصوص. واكد عرشي في حواره مع «البيان» ان الرواية من وجهة نظره بمثابة مجموعة مشاعر وخيال.
موضحا انه يرى ان السيناريو عبارة عن احداث مرئية.
وفسر أحمد عرشي العديد من الأسس السابقة التي اشار الى أنها تشكل مضمون الدورة التي يشرف عليها، والتي تدور في رؤاها حول ثيم وقيم الابداع: «في البداية أفسر ما هي القصة، وكيف تكون القصة الفيلمية، والفرق بين الرواية والفيلم. فالرواية فيها الكثير من الأحاسيس والمشاعر، أما الفيلم فهو شيء مرئي، والأحاسيس والمشاعر تأتي عن طريق التمثيل، وطريقة في الاقتباس.
وهذه ليست من مهام الكاتب، وآلية كتابة السيناريو لا تتغير، ومن يقوم بهذا التغيير يجب أن يكون محترفا». وأضاف عرشي: ويأتي هذا طبعا إلى جانب القوانين الأساسية، وحبكة الفيلم، وبهذا ندخل في طبيعة الأشياء المكتوبة والتي تتنوع ما بين الكتابة الكوميدية، والدرامية، والمغامرة وما إلى ذلك».وشدد عرشي على أن الحل الوحيد لتطوير صناعة السينما هو التدريس الأكاديمي
المخيلة المرئية
بصفته كاتب سيناريو، وكونه حاز في العام 2008 جائزة أفضل سيناريو، في (مسابقة أفلام من الإمارات)، تحدث أحمد عرشي عن صفات كاتب السيناريو الجيد: «إنه فعليا من يستطيع التضحية بأحسن فقرة في السيناريو، لأنه يمتلك مخزونا آخر يمكن أن يدعم فيه السيناريو المحترف، على سبيل المثال قام جيمس كاميرون بحذف مشهد هام من أحد أهم أفلامه ومدته 14 دقيقة، لأن المنتج يقرأ ويقول ان مدة الفيلم لا يجب أن تتجاوز 80 دقيقة، ولهذا عندما يمتلك كاتب السيناريو المخزون، لا يصدم بأي شيء، لأن باستطاعته أن يعمل أشياء أخرى ذات أهمية».
وتابع عرشي : «أنتهيت قبل فترة من الإشراف على دورة مصغرة في كيفية الدخول في المخيلة المرئية، وفي تحليل الفيلم، فالدخول في المخيلة المرئية هو ما يحول دون تمتعي بالفيلم، لأني أشاهده بشكل تحليلي».
«آلاسكا»
وعن مشاريعه في مجال كتابة السيناريو، قال عرشي: «لدي فيلم ستنتجه شركة (إيماجينيشن) بعنوان «آلاسكا»، وأعمل على سيناريو آخر لمسلسل محلي كوميدي بطابع غربي».وشدد عرشي على أن مشكلتنا هي في كتابة السيناريو، وفي عدم وجود كادر سينمائي، رغم اعتقاد البعض أنهم تمرسوا في هذا المجال، فهناك من يعتبر نفسه مخرجا بعد أن قدم فيلماً صوره بالفيديو لمدة خمس دقائق، مع العلم أن الفيلم يبدأ بكتابة السيناريو. فهي مسألة لا يجب الاستهانة بها، فقد تستغرق كتابة السيناريو سنة كاملة.
والحل الوحيد لتطوير صناعة السينما- حسب رأي عرشي- هو التدريس، وأن تنال هذه الدراسة نصيبها في البعثات الدارسية، بحيث يعود الطلبة بعد دراستهم الأكاديمية ليهتموا بصناعة السينما التي تتحقق وفق فريق سينمائي متخصص ومتكامل.
تجربة روائية
فن كتابة الرواية مختلف تماما عن كتابة السيناريو. هذا ما أكده عرشي، وأضاف: «الرواية مشاعر، وتخيل، بينما في السيناريو قد أكتب (أحمد دخل من الباب وجلس). فكتاب السيناريو ليس بالضرورة أن يكونوا أدباء.. ومع هذا الكتابة في المجالين تحتاج إلى تدريب، وفي السيناريو تحديدا هناك ما يسمى بأسرار الكتابة، أو النهاية، إضافة إلى التجارب المختلفة في الكتابة، مثل اليابانية والفرنسية. وما إلى ذلك».
