تفاصيل الحياة ورمزيتها ورموزها، الى جانب طبيعة مكنونها وغوامضها.. محاور ركيزية تشكل مضمونا رئيسيا في سمة ورؤى الاعمال الفنية الخاصة بالفنانة سمية الموسى، حيث تبدت هذه المفردات الفنية الابداعية لها، بشكل جلي في معرضها (محطات)، في النادي الثقافي العربي بالشارقة، والذي تستمر فعالياته حاليا، حيث يستقطب جمهورا نوعيا، ويشهد اقبالا مميزا، ويأتي تنظيم هذا المعرض، في اطار دعم النادي للمواهب الشابة.

قدمت سمية موسى 19 لوحة ضمن مجموعتها الأولى في المعرض، تنتمي لمختلف المدارس الفنية، حيث قالت موسى على هامش المعرض، انها في بداية مشوارها عمدت على استخدام أساليب فنية متعددة بين الطبيعة الصامتة والكلاسيك والتشكيلي، ساعية لأن تصل إلى أسلوب خاص يتطابق مع مشاعرها. واضافت «كوني شاعرة وعاشقة لكتابة الخواطر، أشعر أن الرسم فن يتطابق مع مبدأ الكتابة، كونه رسالة تحاكي المجتمع بمشاكله وقضاياه».

وبينت الفنانة أنها سعت من عناوين لوحاتها إلى ترسيخ رؤية فلسفية تقرن بين لوحاتها وحياة الناس، وبذلك تتوسد رسائلها مجموعة من الرسائل لمن يقرأ لوحاتها ويسعى لفك رمزيتها. وحول مدى قدرة عنوان اللوحة على تقييد طرق تفكير المتلقي حول معنى اللوحة ورسالتها، تعلق موسى «انه عند النظر للوحة يختلف الإحساس بها من شخص لآخر، ولكن العنوان له قدرة في تفعيل إيحاء المعنى ليستطيع القارئ للوحة فهم فحوى الرسالة منها».

بدوره، أكد أحمد حيلوز عضو مجلس بإدارة النادي الثقافي العربي ورئيس اللجنة الفنية أن النادي يسعى بدأب لخلق مساحة دائمة للعديد من المواهب الشابة والواعدة، وذلك لأسباب عديدة، منها عدم مقدرة الفنانين الشباب على عرض إبداعاتهم الأولى، ضمن مؤسسات فنية متخصصة كجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وذلك لشروط تحول دون مشاركتهم، كأن يكون خريجا لكلية فنون، أو أن يكون ذا سيره فنية غنية بما يكفي للانضمام والمشاركة. واضاف «نعمد لتنظيم معارض للمواهب الشابة بشكل دوري ومستمر، لإتاحة الفرصة لتلك المواهب، ومقاربة اساليب كل موهبة وجعلها في حالة تمازج مع غيرها. وصقل مهارات الجميع، عن طريق الاحتكاك ونقاشهم مع النقاد والمتخصصين في المجال»

مساحة حرة

وأشار حيلوز الى أن المعارض تعتبر المحك والمراس للفنانين الشباب، وذلك لما لها من دور في خلق تجربة تراكمية تحدد لهم الثقافة البصرية الخاصة بهم، وبما يتيح لهم التواصل مع الإعلام، وهو ما يشعر الفنانين الشباب بمسؤولية حقيقية بأن يعيدوا التجربة بكيفية وتقنية أفضل، مبينا أنه في البداية يتجول الفنان الشاب بين مدارس عديدة، بين الانطباعية والتجريد والطبيعة الصامتة، إلى أن يصل بعدها إلى تقنية خاصة فيه. وأوضح أن هناك العديد من معاهد وكليات تدرس الفنون. وتابع «نحن نعتبر أنفسنا مؤسسة تفرغ شحنات وطاقات هذه المؤسسات، بشرط أن يكون الفنان يملك أعمالا ذات حس جاد في الطرح. ونحاول أن نستمر معه كساحة حرة للفن والريشة».