لقد كان ابن حاضر شديدا في التحمس لعروبته وقوميته العربية وكثيرا ما تخاصم مع الآخرين عند المساس بالعروبة. وبلغ اعتزازه بالقومية العربية أن تناول قضاياها في كثير من أشعاره. وعندما استشهدت المناضلة اللبنانية التي فجرت نفسها فداء لفلسطين سناء محيدلي قال لها بكل حرقة:
مهما عذلت فلن يجدي بها عذل
إذ لم يعد عندها هم ولا أمل
مضى الزمان الذي كنا نعللها
فيه وحان لها في الموعد الأجل
لا تبكها فهي أولى أن تهنئها
على صنيع به تعتز يا رجل
هبت لهم تجلس الدنيا وتقعدها
فزلزل السهل تحت الجند والجبل.
ويزعجه وضع الأمة العربية وحالها من الفراق والشقاق ويدعوها إلى التلاحم وتفويت الفرص على الذين يسعون إلى زرع إسفين الشقاق بينها حيث يقول:
هم الداء العضال فلا مناص
سوى أنا نعد له العتادا
ليعلم كل من ينوي شقاقا
ويزمع عن تآخينا ارتدادا
بأنا بالتآخي نحن أمضى
وأضعف ما تفرقنا فرادا
ومن عروبته التي يعتز بها لا ينسى وطنيته وحبه لوطنه ولقادته. حيث يرى فيهم تجسيدا للقادة العرب الخلص, الذين بهم تتحقق الآمال:
وطني الهيام وللهيام شواهد
فالقلب يخفق والجفون سواهد
والشوق لا يخبو لدي ضرامه
فالروح تصبو والزمان يعاند
شوقي إلى من شاد مجد بلاده
فإذا المفاخر والمآثر زايد
يا والد الوطن الذي أحببته
ورفعته ليحار فيه القاصد
أحييت ميراث البلاد أصالة
وتراثنا فيه الفخار التالد
والشعب حولك وحدة ميمونة
الله باركها فخاب الجاحد
وكانت معشوقته وارض مولده دبي حاضرة في كل كيانه لا يمر شهر أو شهران إلا وقال فيها قصيدة:
أبدا دبي تعودك الأعياد
ولك القصيد يقال والإنشاد
سلبت محاسنك القلوب صبابة
وترنمت بجمالك الأعواد
ولأنت مهوى كل قلب عاشق
تحدوه نحوك غاية ومراد
ولأنت حسناء تضوع مفاتنا
بهواك هام مدى الحياة جواد.
وفي قصيدة أخرى يغازل فيها دبي ويذكر حسنها:
دبي يا دانة العقد التي نهجت
بها القلوب فعز العقد وانتظما
حسناء تحسدها الأبصار فتنتها
قد ظل من ظن حسن الدانة الوهما
نورية الوجه تعطي دونما منن
وكم لها من عطاء سالف قدما.
تنويه: مقطع من مقال الأديب بلال البدور المنشور أمس الأول في (البيان) وقد أوردنا الأبيات الشعرية للشاعر الراحل محمد بن حاضر مصححة بعد أن تسبب خلل فني في عدم انتظامها.