استضاف مركز الفن بنادي دبي للسيدات، مساء أول من أمس، الفنان الإيطالي المقيم في الإمارات باولو ماريا، ليتمحور لقاء المركز الثالث على التوالي حول تجربة الفنان المستضاف مع الفن التركيبي، بحضور عدد كبير من المهتمين بالشأن الفني. وقدم ماريا في بداية اللقاء نبذة موجزة عن الفنانين الكبار وقضايا المنسيين الذين كان لهم تأثيراً على فنه في مرحلة الخمسينات والستينات وحتى الثمانينات، ليستعرض بعدها تجربته الفنية التي يتجلى فيها تأثره برواد الفن التركيبي المعاصر، والتي تتمحور حول الذاكرة الجمعية.
استهل ماريا كلامه، بالتحدث عن الفنان الإيطالي لوسيو أميليو، الذي كان يعتبر من أبرز رواد الحركة الفنية الحديثة في السبعينات والثمانينات، إلى جانب كل من الأميركي آندي وارهول والألماني الأصل جويف بويز (1921 1986)، الذي كان أشبه بالظاهرة في زمنه، لكونه إلى جانب إبداعه الفني فيلسوفاً مهماً وكاتباً لهم مكانته. وبعد استعراضه لصور من أعمالهم وشرح أبرز ميزاتهم في الدمج بين الألوان والكولاج والمواد غير المألوفة كالبلاستيك، وكيفية ترجمة أعمالهم إلى مفاهيم تطبيقية حديثة وغير مألوفة.
انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن تجربته الفنية من خلال منظوره عن الذاكرة الجمعية، التي يعتمد فيها على خلق ذاكرة جماعية إنسانية لأحداث منسية أو غائبة كان ضحيتها أعداد كبيرة من البشر. واستعرض مثالاً عليها صوراً من أعماله التي كان آخرها من معرضه (بلا صوت) الذي أقيم مؤخراً في دبي، حول ذاكرة رمزية لضحايا الحروب من والمعتقلات والكوارث، من الأفراد والعائلات والأطفال الذين لم يتبق من أثرهم سوى صورة أو رقم أو بقايا ثوب أو حذاء. ويصور في أحد الأعمال وعلى مساحة جدار بأكمله ضحايا المعتقلات الذين لم يبق من ذكراهم سوى صور باهتة قديمة وأرقام مثبتة على سطح من الجيلاتين الشفاف القديم هو الآخر، ومجموعة من الكراسي المعلقة على الجدار بانتظار عودة أصحابها.
كما تصطف في صورة أخرى مجموعة من الكراسي الخشبية المتداعية ليعلو مسند كل منها لوحة لها ملمس خامات متنوعة ما بين المعدن والخشب. وكل لوحة بمثابة إطار أو برواز لصور فوتوغرافية وبعض الأشياء المتروكة من أثر أصحاب الصور، ولا يكتمل المشهد الفني إلا بالدلو المعدني المتآكل الذي يجلس على كل كرسي ويحمل في داخله بقايا تفاصيل حياة يومية كأدوات المطبخ أو مواد البناء أو حطامه وأحياناً الخيش والحطب.
في ختام اللقاء دار جدل واسع بين الحضور والفنان ماريا حول مفهوم الفن التركيبي وقيمته كعمل فني، ومدى ارتباطه بالفن والجمهور، والجدوى من الأعمال التي تعرض ولا يمكن اقتناؤها. واتفق الأغلبية على أهمية قراءة نبذة عن الفنان ومعرضه قبل زيارته، بهدف بناء تصور يساعد الزائر على فهم لغة الفنان في أعماله. يذكر أن الفنان باولو ماريا (1963) المقيم في الإمارات، درس العمارة والتصميم الداخلي وتعلم الفن بنفسه، كما أنه متفرغ للفن منذ بداية عام 2006، ويعتبر أحد الأعضاء المؤسسين لمركز تشكيل للإبداع، إلى جانب عضويته في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
