اختتمت أمس ندوة "الهجرة: بين الهوية الوطنية والهجرة الكونية"، أقيمت في إطار فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، بإصدار توصيات تدعو إلى الاستفادة من الهجرة في بناء الحضارات والتبادل الثقافي والتقارب بين الشعوب، والمحافظة على الهوية الحضارية والتراث الثقافي للمهاجرين. كما أجمع معظم المشاركين فيها على أن الهجرة ظاهرة ايجابية وأن العولمة انتفاء للحدود الجغرافية والاقتصادية وحتى السياسية. وأكد المشاركون خلال أولى جلسات الندوة أنه يجب الاعتراف بايجابيات الهجرة التي تغني الحضارات، وأن مفهوم الهوية بحد ذاته كان موضوع أبحاث مطولة وتم تحليله اقتصارا من منظور العلوم الرياضية وليس من مجموعة العلوم، كما أن الهوية لا تفسر بالمفرد بل تتجسد في عدة هويات.
تجارب ثقافية
المشاركون في الندوة قدموا بعضا من مميزات تجارب بلدانهم كالتجربة الكندية التي حسب تصريح النائبة الأولى لرئيس الجمعية الوطنية (فاطمة هدى بيبان) تفتخر بوصفها بلد استقبال لأن كندا بناها المهاجرون من مختلف المعمور ولأن البلد هو ملك لساكنيه، وتضيف (بيبان) أن تنوع العالم أثر في كندا خلال خمسينيات القرن الماضي وجعلها بلدا لاستقرار المهاجرين وليس لعبورهم ما سجل أعلى نسب الاستقرار بها نظرا لتشريعات البلد الرامية إلى احترام حقوق المهاجر، حيت وضعت الحكومة الكندية هيئات تساعد في استقبال المهاجرين وتوجيههم.
وأشاد المشاركون بتبوؤ المغرب القدوة من خلال الدستور الجديد، حيث يتمتع فيه الأجانب بجميع الحقوق الإنسانية كحق المشاركة في الانتخابات البلدية، واخذ كذلك بعين الاعتبار ازدواجية الانتماء انطلاقا من اعتباره أن المغاربة عليهم الاندماج في دول الإقامة، لأن نفس البلد يمكن أن يكون مستقبلا ومصدرا للهجرة.
هجرة مختلفة
دولة الكويت قدمت بحثا في الندوة التي تناولت فيه موضوع الهجرة لعميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور عبدالرضا أسيري، موضحا في البحث ان الهجرة تتدفق من البلاد المتخلفة الى البلاد المتقدمة فعادة تأتي الهجرة من بلاد النصف الجنوبي من العالم الى البلاد الشمالية وبالتحديد الى اميركا وبلاد اوروبا الغربية وكندا، كما اشار الى ازدياد محاولات هجرة الشباب غير المتعلم الى الدول المتقدمة لأن الشباب المتعلم باتت هذه الدول لا تصنعه، حيث تخرب التعليم فيها، مؤكدا انه لا أمل أمام المهاجرين الجدد والمحاولات الجادة للاندماج في المجتمعات التي هاجروا اليها وطرح عقائدهم الأصلية خلفهم.
وأشار محمد عامر، وزير الهجرة المغربي إلى أن التضييق على الحقوق الثقافية والروحية لم يعد موجوداً في عالم اليوم. كما دعا بعض الأميركيين اللاتينيين المشاركين في الندوة إلى ريادة العرب وخاصة اللبنانيين والسوريين في عالم الهجرة إلى أميركا اللاتينية، ودورهم في هذه البلدان. وأشارت الباحثة الجزائرية حسينة حماميد إلى أن فرنسا سعت من خلال استعمار الجزائر إلى إلغاء الهوية الوطنية الاسلامية، لكنها لم تنجح واستغلت الأحزاب اليمينية المتطرفة قضية الهجرة لتكون على جدول انتخاباتها.
