الفن والمعتقد مقاربة أزلية نحو فكرة البقاء وجدلية الفعل الإنساني، كما أن "التراث مرآة لحضارة الشعوب" افتتاحية كتاب بعنوان "الفنون الشعبية والمعتقد"، الصادر عن إدارة التراث لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة. والذي أشرف عليه عبدالعزيز المسلم، مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية بثقافية الشارقة، وقامت بإعداده الدكتورة نسيمة صلاح. حيث يتضمن الكتاب أوراق عمل للعديد من الأطروحات لـ "ملتقى التراث" الذي أقيم في أكتوبر لعام 2010 بقصر الثقافة، والذي نظمته ثقافية الشارقة حول المعتقد ومقاربته لمفهوم الفنون الشعبية في المجتمع.
التواصل الفني
بعنوان الفنون في الإمارات، وبيان مدى التواصل العالمي الكبير وتأثير شبكات الطرق ومجرى البحر كمنطقة حرة واستثمارية في استيراد وتصدير الشحنة الفنية بين أهالي المنطقة والأفراد من الشرق والغرب يؤكد المسلم أن "أهل الشارقة والإمارات تواصلوا مع فنون العالم واستوردوا كثيرا من الآلات الموسيقية والإيقاعات والألحان، كما استمعوا واستمتعوا بألحان وأنغام الأمم الأخرى".
معللا أن الأغلب منها جاء ضمن منشأ اعتقادي يرتدي رداء المعتقد والإيمان، ثم ما يلبث أن يكون مجرد فن بالمصطلح البحت للمفهوم. لتصبح بذلك حكاية المعتقد على سبيل السرد لتاريخ الفن نفسه".
كما يتميز الكتاب بترتيب متسلسل بدءاً من مختصر السيرة للباحث وملخص للورقة التي قام بعرضها خلال الملتقى و"محاضرة افتتاحية عن الفنون الشعبية والمعتقدات" للدكتورة بروين نوري عارف، التي أشارت إلى أن الملتقى يهدف إلى إبراز الرابط بين بعض المعتقدات وبعض الفنون الشعبية والتوسع للوصول إلى الجذور العميقة لها، معبره في ذلك أن "الأديان أحد المنابع المهمة للمعتقدات، إلا أن أتباع الديانات السماوية لا يزالون يتمسكون ببعض الممارسات والمعتقدات التي تضرب جذورها في القدم".
موضحة أن الفنون الشعبية والمعتقدات تشترك في خاصية مهمة وهي مقدرتها على التعبير عن المجتمع، وطبيعة تعامله مع الحياة بحلوها ومرها.
كما لفتت إلى الدور الذي لعبته إدارة التراث بثقافية الشارقة من إنشاء الأرشيف الموسيقي كأول مرجع موثوق للفن الشعبي في دولة الإمارات.
طقس "الزار"
ورقة بعنوان " الإبداعات الفنية الشعبية بين طقس الزار والحضرة الصوفية " للبروفيسور سميح شعلان عميد المعهد العالي للفنون الشعبية. تأمل شعلان في أطروحته مدى تحقق وحدة الأداء والممارسة الاحتفالية لكل من طقس الزار والحضرة الصوفية. معرفا المادة الشعبية كونها " كل تتداخل أجزاؤه وتتكامل، لتستجيب لإرادة الجماعة التي تسعى من خلال اللجوء إليها، واختيار مفرداتها وموضوعاتها إلى التعايش مع منطق الحياة.
مؤكدا على ثلاث نقاط أساسية في البحث وهي أولا: البواعث الاعتقادية للاحتفاليين، مبينا فيها الأصل اللغوي لكلمة الزار إلى المصدر " زار " من زيارة مشيرا إلى أنهم يرون إلى الكلمة في أنها تلك الزيارة التي يقوم بها الجان إلى أجساد البشر. وثانيا: الإبداعات القولية المصاحبة، وكذلك الأداء الموسيقي والمشاركين ليشير من خلالها إلى أهمية الإيقاع في موسيقى الزار. مفسرا لقراءته الميدانية لحدث تدرج الأداء الموسيقي.
فن المالد
ورقة بعنوان "تراث المالد في دولة الإمارات العربية المتحدة " لخالد البدور، وهو شاعر وباحث حاصل على درجة الماجستير فـي السيناريو والإعداد التلفزيوني الوثائقي.
قدم فيها تعريفا بتراث "المالد " في دولة الإمارات باعتباره فنا للإنشاد الديني التقليدي والذي ترجع جذوره إلى تراث الإنشاد الصوفي. حيث توضح الورقة أن المالد ينقسم إلى نوعين وهما مالد السماع وهو عبارة عن مدائح نبوية يؤديها صفان من الرجال، حيث يجلس المشاركون بشكل متقابل وينشدون بالترافق مع القرع بالدفوف.
وأما النوع الثاني فيسمى "مالد البرزنجي "أو "مالد السيرة " وسمي بالبرزنجي نسبة إلى الشيخ البرزنجي، وهو أحد المتصوفة الذين عاشوا في العراق، حيث قام بكتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نظما باستخدام السجع. مبينا البدور أن "الكتاب يضم عدة أجزاء توضح ظروف ولادة وحياة الرسول ونزول الرسالة ونشرها، والمصاعب التي واجهها متضمنه لصفاته وأخلاقه".
معتقد المطر
"الفنون والمعتقدات الشعبية في طقوس المطر" ورقة قدمها محمد السمّوري كاتب وباحث يهتم بالدراسات الأنتروبوجيه والتراثية. حيث اتخذ من طقوس الاستسقاء في الجزيرة السورية وبلاد الشام نموذجا.
ومنها ما يسمى طقس أم الغيث تمارسه النساء، حيث يقمن بتجهيز هيكل من الخشب قوامة مغرفة الطعام، مكسو بالثياب على شكل عروس، ويحملن الهيكل، ويتجولن به على بيوت القرية بيتا بيتا، وهن يرددن أهزوجة (أم الغيث) مترافقة بحركات راقصة وإيمائية وإيحائية. فيجمعن التبرعات من الحنطة (القمح)، من خلال ترديد الأهزوجة أمام كل بيت". وصفها السمّوري كمسرحية مؤثرة.
