أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، ملك المغرب، في رسالة وجهها، أمس، إلى أولى ندوات «موسم أصيلة الثقافي» الـ33، حول موضوع «الهجرة بين الهوية الوطنية والهوية الكونية»، التي تلاها نيابة عنه، محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة «منتدى أصيلة»، ووزير الخارجية السابق، أن المجتمعات تتوجه في عمقها نحو «عولمة حضارية» تتجاوز مظاهر التجارة والاقتصاد، عولمة مركبة، تتشكل من هويات وثقافات وانتماءات متباينة الأصول، ولكنها قادرة على التعايش والتفاعل في ما بينها.
وكانت فعاليات منتدى أصيلة لهذا العام (33)، انطلقت اول من امس، بمشاركة أكثر من 40 دولة و400 سياسي وأديب وشاعر وإعلامي، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث تستمر الفعاليات حتى نهاية الشهر الجاري. واحتفت فعاليات المنتدى في افتتاح دورة هذا العام بدولة الكويت.
40 دولة
تشارك في موسم (أصيلة) 33، أكثر من 40 دولة وأكثر من 400 سياسي وأديب وشاعر وإعلامي وموسيقي وتشكيلي. وقال الأمين العام لمؤسسة منتدى (أصيلة) محمد بن عيسى، في تصريحات صحافية لـ(البيان)، أن ندوات المنتدى تعالج القضايا الراهنة من منظور التحديات الإقليمية والدولية، موضحاً ان دولة الكويت تحتفل هذا العام بمرور 50 عاماً على الاستقلال، ومناسبة 20 عاماً على التحرير، ومناسبة خمس سنوات على تولي امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مقاليد الحكم.
«مقاربات تشاركية»
وأوضح الملك محمد السادس، ملك المغرب، في رسالته الى المنتدى، في افتتاح ندواته، ان التركيز على رؤى (العولمة الحضارية)، يمثل افضل وانجع الصيغ في العولمة الثقافية السليمة. واضاف العاهل المغربي: «سيراً على التقاليد المغربية العريقة المتمثلة في إيواء الأجنبي، واستقبال الهجرات المتوالية، التي عرفتها بلادنا على مر العصور والحقب، وانطلاقاً من الإيمان بحق الإنسان وحريته في التنقل والتواصل والعيش الكريم، انخرطت المملكة المغربية في العمل المشترك على مختلف الصعد، لاعتماد سياسات متجددة ومقاربات تشاركية مندمجة للتدبير الأمثل لظاهرة الهجرة».
دور كبير
ومن جهته، اكد بن عيسى، في حديثه لـ(البيان)، ان الكويت سيكون لها دور كبير في فعاليات المنتدى، من خلال زخم كبير من المعارض والندوات والعروض الموسيقية وكذلك مشاركة عدد كبير من النخب الكويتية المثقفين والمفكرين وكتاب ومن رجال الاعلام ومجموعة كبيرة من الفنانين والموسيقيين الذين سيكون لهم دور كبير يشكل قيمة أضافية لهذا الموسم.
واوضح محمد بن عيسى، ان جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في أصيلة، تحتضن في دورتها الـ26 سبع ندوات. وقال بن عيسى ان مواضيعها تدور حول القضايا الراهنة والملحة من منظور التحديات الاقليمية والدولية التي تواجهنا.
قيمة
يضم وفد الكويت في المنتدى، نخبة كبيرة من المثقفين والادباء والفنانيين وصلوا الى مدينة طنجة المغربية، اول من امس، للمشاركة في فعاليات منتدى «أصيلة» ويبلغ عدد المشاركين في الوفد 200 شخصية بارزة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية الكويتية والمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب.
وجرت العادة، منذ أربع سنوات، على اختيار دولة لتكون ضيف شرف. وفي سياق ذلك، قال محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى «أصيلة»، إن حضور الكويت هذا العام كضيف شرف في «أصيلة»، من خلال زخم كبير من المعارض والندوات والعروض الموسيقية، وكذلك من النخب الكويتية المتمثلة في فنانين وكتاب وإعلاميين مرموقين، يشكل قيمة إضافية لهذا الموسم.
وقال بن عيسى لـ«البيان»: «تجاوباً مع الحراك المجتمعي الذي تشهده عدد من الدول العربية، ومحاولة لفهمه بموضوعية، ارتأينا تخصيص ندوة تمهيدية لمؤتمر النخب العربية نتمنى التئامه العام المقبل، خاصة أنه تم الربط خطأ أو صواباً، بين الاحتجاج العربي وغياب النخب وانحسارها بما يشبه تخليها عن الاضطلاع بالأدوار الموكولة إليها في مواكبة وقيادة حركات التحديث والتنوير في عالمنا العربي».
وسيتاح لرواد موسم «أصيلة» زيارة معرض الكتاب الذي يعرض تاريخ الإصدارات الكويتية خلال نصف قرن. كما سيتاح للوافدين على «أصيلة» زيارة معارض فنية وتراثية، والاستمتاع بأمسيات شعرية وبسهرات وحفلات موسيقية كويتية، وهي أنشطة تبرز كلها الحراك النهضوي والحيوية التنموية والسياسية التي تعرفها الكويت.
الفن التشكيلي
يشارك في مشغل الحفر هذه السنة، 16 فناناً من المغرب واليابان والبيرو والكويت وكولومبيا وإسبانيا وكوبا، كما يشارك في مشغل الصباغة الزيتية، الذي يشرف عليه الفنانان التشكيليان فريد بلكاهية ويونس الخراز، فنانون من البحرين وسوريا والمغرب والسنغال وبوركينافاسو وكوبا والكويت، كما ستنظم في إطار فعاليات «أصيلة» ورشة فنون الطرز تشرف عليها الفنانة الفرنسية مارتين دوفيرن. وهناك ايضا مشغل أطفال موسم «أصيلة» ومشغل كتابة وإبداع الطفل، الذي تشرف عليه الشاعرة والكاتبة المغربية إكرام عبدي، إلى جانب الناقد المغربي بنعيسى بوحمالة، والروائي المغربي محمد عز الدين التازي.
