يناقش الإصدار الخامس في سلسلة كتب (معارف) التي تصدرها مؤسّسة الفكر العربي شهرياً، بكتاب علميّ هذه المرّة، يتناول فيه مؤلفه محمود برّي موضوعاً لا يزال جديداً، وهو النانوتكنولوجي «وعود كبيرة.. مخاطر كبيرة«. فالـ (نانو) كلمة مشتقة من الّلفظة الإغريقية (نانوس) ومعناها القزم. ويهتمّ العلم الذي اكتسب اسمه من هذا الاشتقاق بالمقاسات الصغيرة للمواد، وبما أن المواد تتكوّن من ذرّات، فهو يهتم بقاماتها الذرّية، وبمقاسات مكوّناتها الذرّية.

ويعرّف الكتاب بتكنولوجيا النانو أو (النانوتكنولوجي)، بوصفه تطبيقاً علمياً يتولّى إنتاج الأشياء عبر تجميعها من مكوّناتها الأساسية الصغرى، مثل الذرة والجزيئات، وبالتالي دراسة المادة ومعالجتها على المقياس الذري والجزيئي، والعمل على ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر الذي هو جزء من الألف من الميكرومتر، أي هو جزء من المليون من الميلليمتر.

و يستند المؤلف إلى مقولة عالم الفيزياء البريطاني البروفسور (ستيفن ويليام هوكنغ) وهي أن (الخيال العلمي اليوم، غالباً ما يصبح حقيقة علمية غداً) ، للإشارة إلى قدرة العلم بعامة، وعلم النانوتكنولوجي بخاصة، على إزالة الحدود بين الحقيقة والخيال، وعلى جعل العجيبة واقعيّة أيضاً.

ويلقي المؤلف الضوء على ما تحقق من خلال تقنية النانو، وما هو في سبيله إلى التحقق من إنجازات في الميادين الطبية، مثل الحديث عن بناء روبوتات نانوية وحقنها داخل الجسم لاستكشاف الحالات المرضية ومراقبة الحال الصحية ومعالجة ما يتطلب العلاج، ناهيك بأجيال الدواء النانوية التي ستجعل كلّ خزائن الأدوية الحالية مجرد نفايات للتلف. فالدواء سيصبح قادراً على الوصول تحديداً إلى الخلايا المريضة بدقة نانوية لا مجال فيها للخطأ، في حين أن الأدوية التقليدية لا تفرّق بين الخلايا المريضة وتلك السليمة مثلاً. وذلك من دون إهمال دور بعض الباحثين العرب. ()