تعتبر ملحمة (خيول الشمس) عملا روائيا ضخما للكاتب الفرنسي (جول روا) يرصد فيها العلاقات الشائكة والمعيش اليومي والتحولات النفسية، على مدى أجيال في الجزائر لتنتهي بثورة أطاحت بالاستعمار ولكن مع الكثير من الأثمان. بهذه العبارة لخصت ضياء حيدر مترجمة الرواية الموزعة على ستة أجزاء صدرت أخيرا في مشروع (كلمة) التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وعن أجواء الرواية والعمل على ترجمتها من الفرنسية إلى العربية التقت (البيان) ضياء حيدر التي لخصت أحداث الأجزاء الستة بقولها: إن جيلنا وما قبله لا يعرف الكثير عن تجربة الاستعمار الفرنسي للجزائر، باعتبارها تجربة الاستعمار الوحيدة بالمعنى اليومي الحياتي، إذ تم العمل على إلغاء الهوية، وفي الرواية حاول الكاتب أن يسلط الضوء على الجزائريين، والمستعمرين الفرنسيين، وإن هناك من المستعمرين من جاء وراء كذبة، ليخرجوا من الجزائر بعد قرن من تأسيسهم لحياتهم هناك.
وأضافت: سرد (روا) الثورة الحقيقية التي امتدت على مدى سنوات، وكشف الكثير من التفاصيل التي يجهلها أهل المشرق، وساعده في ذلك أنه كان واحدا من الناس الذين ولدوا وعاشوا في الجزائر، وكان لصيقا بالتجربة بكل ما فيها، وعاش حتى تجربتها العسكرية، وكتب جزءا كبيرا من الذي حصل معه، كما انقلب مع حق الشعب الجزائري، وهو ما جعل من الرواية عملا توثيقيا، دعمه بعد نجاح الثورة والاستقلال ببحثه في العديد من الوثائق، مما منح العمل الكثير من المصداقية.
وأشارت: بدأ (روا) بكتابة هذه الملحمة في العام 1966 عندما وضع تاريخا إنسانيا مبنيا على قصص واقعية على خلفية مخيلته الروائية، وعمل من بعدها لسنوات في جمع المعلومات عن الأماكن والأحداث، وعند وضعه الرواية لم يقم بعمل توثيقي كلاسيكي، بل حاك رواية ملحمية، امتدت على أجيال، مبنية على قصص عائلات لاحق تطور أجيالها بكل شبكة علاقتها العاطفية والسياسية والاقتصادية المعقدة.
و كشفت ضياء حيدر: بقيت ثمانية شهور أعمل على ترجمة الأجزاء الستة، وأكثر ما واجهني من صعوبات هو البحث عن أسماء قرى ومدن كثيرة، للتأكد منها، إلى جانب الاهتمام بمعرفة الكثير عن تاريخ وجغرافية الجزائر، فاستعنت بالكثير من المراجع والكتب، وبحثت على الإنترنت.
وأوضحت: جاءت البداية بكيفية التعرف على عالم الكاتب، ومن ثم حققت متعة بالبحث معه عن تاريخ وجغرافية الجزائر وكيف أنها كانت بالنسبة للفرنسيين بلاد مشمسة وواعدة وخضراء، إلى جانب الوعد بالنساء بمعنى أنها بلاد مفتوحة بالحياة المرفهة، ولكن كانت المفاجأة بأنه لم يتم التحقق بما وعد الفرنسيون به، وأولها تلك الوعود التي تعلق بالنساء.
و أضافت : كان في الرواية أكثر من راو، وفي كل فصل وجد أكثر من راو واحد، وكان الراوي في بعض الأحيان يضع نفسه مكان الشخصية، بل ويتخيل عنها، ومن هنا كان التركيز كبيرا ما بين الانتقال بين الحقيقة والمتخيل، من أجل الوصول لعمق الحياة المعاشة، التي تروى على مدى أجيال.
وعن خصوصية الترجمة في هذا العمل قالت: كان هناك نوع من التحدي، ولما بدأت العمل بقيت مدة شهر وأنا أتعرف على أسلوب الكاتب، وبعد ذلك شعرت بمتعة كبيرة خلال العمل. وأضافت: اللغة ليست مصطلحات بأي قاموس، فاللغة امتلاك روح اللغة، هذا ما طورته واختبرته في ترجمات سابقة، وتعزز في هذه العمل، الذي نقلت فيه روح الكاتب.
وعشت أيضا متعة الكتابة، فالكتابة ليست ترجمة حرفية، بل هي إعادة ترجمة وإعادة إنتاج، واعتبر نفسي أمينة بنقل روح الكاتب وروح الصورة، وإن احتجت قد أغير قليلا بتركيبة الجمل كي تعطي هامشا من الحرية لصالح الكتاب وروح اللغة، إذ من المفترض أن أحترم كل ما كتب، وأقدمه بلغة جميلة.
حقبة تاريخية
تتألف رواية خيول الشمس للكاتب الفرنسي جول روا من ستة أجزاء، صدرت أخيرا عن "كلمة" للترجمة، إحدى مشاريع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتتحدث الرواية عن حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر التي امتدت مئة وثلاثين عاما «1830 1962 ».
