مع أزدهار الحركة الفنية والأدبية في العقد الأخير، والإقبال الكبير على أعمال الفنانين في المنطقة وتزايد عدد الغاليريات والمقتنين، إلى جانب نشاط حركة الطباعة والنشر باتت معرفة المعنيين بالفن والأدب بحقوقهم القانونية لحماية ملكية أعمالهم الفنية والفكرية، ضرورة ذات أهمية بالغة لجميع الأطراف سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي خصوصاً مع التطور التقني.
وشهدت الساحة المحلية مؤخراً بعض المبادرات الفردية التي تعنى بنشر الوعي فيما يتعلق بحقوق الفنانين والمعنيين بالفن. وبهدف تسليط الضوء على هذا الجانب التقت (البيان) بالمحامي والمستشار القانوني ديفيد ميلفيل المقيم في دبي، الذي تابع الحركة الفنية عن قرب منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، وقدم محاضرتين في هذا الإطار.
استهل ميلفيل كلامه بمقدمة عن القضايا القانونية الأساسية المرتبطة بالفنانين والغاليريات والمقتنين وقال، (لماذا فهم القانون أمر مهم؟)، واستدل بقول الفنان الأميركي الراحل آندي وارهول (العمل الجيد أفضل الفنون) وأضاف، (هناك الكثير من العوامل المشتركة بين المحامين والفنانين.
فالمحامون يقدرون ويستمتعون بالفنون، لكن أغلب الفنانين لا يحبون القانون أو يدركون أهميته).
تناول في عرضه أربعة محاور عريضة تتمثل بحماية النتاج الإبداعي من الاستغلال، وفهم حقوق الملكية، والحاجة إلى العقود والترخيص، واستخدامها في المعارض. وأشار إلى أن قوانين حقوق المؤلفين والملكية لم تظهر إلا في بدايات عام 1920 لتشمل قطاع الفنون عام 1990 ؛ مؤكدا أن حقوق الملكية تتفاوت مدتها الزمنية والمستفيدين منها، وكيفية حماية هذه الحقوق كعمل لنحات أو لوحة لرسام أو صورة فوتوغرافية.
وطرح مثالاً، استلهام النحات الشهير جيف كون عمله النحتي الأخير من صورة فوتوغرافية للفنان آرت روجرز، وجاء التطابق بين الصورة والمنحوته أي تطبيق الصورة بحذافيرها في عمله النحتي، وحينما طالب المصور رورجرز بحقوقه حكم لصالحه في الخلاف.
وأوضح من خلال هذه الأمثلة ضرورة فهم علاقة الشراكة والملكية قبل الموافقة على أي عقد، واستدل بالقانون الاتحادي رقم 7 المادة رقم 26 والذي ينص على (يكون للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي وجه بابتكار المصنف الجماعي أن يباشر وحده حقوق المؤلف الأدبية والمالية عليه ما لم يكن هنالك اتفاق بخلاف ذلك).
أما بشأن مبيعات اللوحات الخاص بالفنان، فقال إن على الفنان أن يأخذ في الاعتبار لدى بيع العمل حقوق الملكية الحصرية التي لا يحق للمشتري من خلالها التصرف بالعمل دون موافقة خطية من الفنان، أو الحقوق الكاملة للمشتري لإعادة نسخ العمل أو إنتاجه أو تسويقه. وفي حال كان القائم على التسويق يعتمد على العمولة فعليه الأخذ بالاعتبار التالي، (يحتفظ الفنان بجميع حقوق إعادة إنتاج نسخ من أعماله والتصميم الأولى وأي عمل آخر صدر من وحي تنفيذ العمل الأساسي. وستظهر حقوق الفنان باسمه على النسخ.
توجه بعد ذلك إلى الحقوق المعنوية، من التعريف بها وما تشمله في القانون الإسلامي والغربي، وأكد أن الحقوق المعنوية تعد جزءاً من قانون الشريعة وتتضمن اعتراض صاحب الحق على أي تعديل خارجي لعمله، وأوضح أن الحقوق الإسلامية سبقت قوانين الغرب بما لا يقل عن 800 عاماً.
بيّن ميلفيل بعد ذلك، أهمية استخدام العقود المكتوبة التي توضح أسس الاتفاق والتعاون والمسؤولية في حالة ارتكاب أي خطأ، وبالتالي التعرف على نمط العقود وإدارة الخلافات قبل وصولها إلى المحاكم. وأشار إلى أن العقود مع الغاليريات تتطلب تحديد توقيت ومبلغ عمولتهم وأية نفقات أخرى، ونوعية العقد إن كان حصرياً أو مرهونا بفترة المعرض، وهل مبيع اللوحات يشمل كافة حقوق الملكية، أم يحفظ للفنان نسبة من مبيع لوحاته في كل مرة تباع فيها من مشتر إلى آخر، إلى جانب التأمين وحقوق الاعتراض على طريقة عرض الأعمال، وفي حالات أخرى ضياع اللوحة أو إفلاس الغاليري.
من تجاربهم
سألت (البيان) الفنانة الإماراتية نجاة مكي ، عن تجربتها فقالت (المشكلة الكبرى التي أواجهها وزملائي الفنانون، تتمثل في ضياع لوحاتنا خلال عملية شحنها سواء جواً أو براً أو كان الشحن إلى بلدي غربي أو عربي. فقدت الكثير من أعمالي بهذه الطريقة نتيجة ضياعها في البلد الآخر). ولدى سؤالها عن حمايتها بالتأمين عليها قالت، (المشكلة أن التأمين على اللوحات يعتمد على قيمتها، فإن رفع الفنان القيمة ارتفع مبلغ التأمين مع احتمال عدم بيع اللوحة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرتفع الرسم الجمركي تبعاً لقيمة اللوحة التقديرية).
وعن المبادرات الإيجابية التي تحفظ للفنان حقوقه فقالت، (الأمثلة في هذا المجال عديدة على النطاق الحكومي، فمتحف الشارقة يقدم للفنان عندما يقتني لوحته، وثيقة رسمية من المتحف.
والفنان يعتز بمثل هذه المبادرة التي يضيفها إلى رصيده، ومثال آخر هو حرص وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على إرفاق نبذة عن الفنان مع عنوانه خلف كل لوحة تم اختيارها من قبل الدولة كهدية لشخصيات دبلوماسية. هذه المبادرة تساهم في الترويج للفنان خارج دولته وعلى أرفع مستوى).
دور النشر والحماية
فيما يتعلق بالمشكلة التي يواجهها العديد من الكتاب العرب مع دور النشر، حيث لا يحصلون على أي عائد من مبيعات الدار لكتبهم بدعوى عدم بيعها وصعوبة رصد الكاتب لحركة البيع، تحدثت (البيان) مع بشار شبارو صاحب الدار العربية للعلوم ناشرون حول هذا الجانب والذي قال، (يمكن للكاتب رصد مبيعات كتابه من خلال اطلاع الكاتب على حركة مبيعات كتابه في الكومبيوتر عبر حسابه مع الناشر، وبالطريقة نفسها كما يطلع على حسابه في المصرف).
وأضاف فيما يتعلق بمدى اعتماد دور النشر لهذا النظم، (يُفترض أن تمتلك جميع دور النشر هذا النظام، والدار عندي تعتمد هذا النظام منذ 24 عاماً. والطريقة المثلى لحماية الكاتب لحقوقه مع الناشر التأكد من اعتماد دار النشر لهذا النظام، وقراءة العقد والنسبة قبل الاتفاق.
