اختتم نادي القصة، التابع لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات موسمه السنوي 2010-2011 بندوة عقدها مساء أول من أمس في مقر الاتحاد في الشارقة تحت عنوان (قراءة ثقافية في رواية أنثى النمر) للروائية الصربية الأصل الأميركية تيا اوبريت، قدمها الباحث الثقافي والمترجم المصري زكريا أحمد، وأدارها القاص السوري إسلام أبو شكير، الذي نوه إلى أن هذه الندوة تأتي في سياق توجهات النادي لتسليط الضوء على تجارب من الأدب العالمي، من خلال نوافذ نادي القصة المشرعة على عوالم الإبداع الانساني.

 

جائزة (أورانج)

حاول الباحث في مداخلته تقسيم ورقته التي قدمها أثناء الندوة إلى محاور من شأنها القاء الضوء على حيثيات تقديم هذه الجائزة وهذه الرواية في نادي القصة، وعلى ظروف نشأة جائزة (أورانج)، وأهدافها وآليات التحكيم فيها ودوراتها السابقة، مثلما استعرضت ملامح تتعلق بشخصيات رواية (أنثى النمر)، نتاليا والجد وأنثى النمر والرجل الذي لا يموت، إلا أنه كان من الطبيعي أن يتركز نقاش الباحث وكذلك تعليقات المشاركين في الندوة على موضوع تخصيص جائزة للرواية النسائية على نحو خاص، لا سيما وأنها تحاول أن تقول إنه ثمة أدب نسوي وآخر ذكوري، الأمر الذي عادة ما تنقسم حوله آراء النقاد والمهتمين ما بين مؤيد ومعارض، حتى أن البعض يرى أن فكرة تخصيص جائزة من هذا النوع تتجاوز بذاتها فكرة الرد على الاستحواذ الذكوري، فضلا عن أنها تفترض وجود أدب نسوي بملامح خاصة، على حد تعبير الدكتور صالح هويدي.

في هذا السياق، أوضح الباحث أن الجائزة جاءت ردا على المشهد العام للجوائز الثقافية الكبرى حول العالم، والذي يبدو فيه تحيز لإبداع الرجل أو على الأقل يتجاهل إبداع المرأة لصالح الرجل، وفقا لما دار في نقاش دار أثناء اجتماع حاشد عقد في لندن بداية تسعينات القرن الماضي، وضم العديد من الصحافيين والنقاد والناشرين وأصحاب مكتبات بيع الكتب وممثلي المكتبات العامة من الجنسين، ومهد للإعلان عن انطلاقة هذه الجائزة في عام 1996، والذي حدد هدف الجائزة بأنه يكمن في تسليط الضوء على الإنتاج الروائي النسائي المتميز والمتنوع الذي كثيرا ما تغفله وسائل الإعلام. لكن هذا ليس هو كل شيء يتعلق بالطابع الأنثوي للجائزة، ذلك أن هذا الطابع الخاص لا يقتصر على المشاركات فيها فحسب، بل يطال أيضا أعضاء لجان تحكيمها وحتى منظميها، الأمر الذي يوسع دائرة الجدل والنقاش حول طبيعتها الأنثوية.

وفيما يتعلق بالرواية نفسها، سرد الباحث قصتها على عجل، مؤكدا على أنه ليس بصدد تقديم قراءة نقدية لها، وإنما قراءة ثقافية، مع أنه غاص في بعض الجوانب النقدية فيها، لا سيما حين أكد على عدم قدرة الكاتبة على الجمع بين خيوط العمل الكثيرة فيها.

 

حصاد موسم

في ختام الندوة عقدت جلسة ناقشت حصاد موسم نادي القصة خلال عام انقضى ترأسها القاص المصري عبد الفتاح صبري، الذي أعلن عن انتهاء موسم نادي القصة لهذا العام، وأكد على أن طموحات أعضاء النادي كانت كبيرة، إلا أن ما يتحقق على الأرض عادة ما يرتبط بالواقع والامكانيات، وقال ، كان لدينا برنامج تحقق منه الكثير ولم يتحقق منه الكثير أيضا، منوهاً إلى وجود عناصر ذاتية ساهمت في الحد من تقليص رقعة انجازات النادي ودعا بهذا الخصوص إلى التخلص من الفردية وفتح حوار يقود إلى مأسسة عمل النادي بحيث يدار بطريقة أخرى تمكنه من تجاوز بعض الهنات.

كما دعا إلى إعادة هيكلة المؤسسة بحيث تقدم ما يليق بها ويرضي طموح أعضائها على قاعدة التعاون والنقد والمشورة. كما دعا الدكتور صالح هويدي إلى التواصل مع أعضاء النادي، بغية اعتماد صيغة جديدة للعمل تسمح بدخول دماء جديدة إليه، حيث قال، نريد للموسم القبل أن يكون مختلفاً. الرواية الأولى

رواية (أنثى النمر) هي الأولى للروائية الشابة الأميركية الصربية الأصل تيا أوبريت، والتي منحتها أخيرا الفوز بجائزة (أورانج العالمية للرواية النسائية)، متقدمة بذلك على عشرات المبدعات الأخريات اللواتي خبرن الكتابة الأدبية قبلها، وحينها جاءت حيثيات قرار لجنة التحكيم على لسان بريتاني هيوز رئيسة اللجنة، حيث قالت إن رواية أوبريت استوفت بشكل رائع جميع شروط الجائزة، بعد أن جمعت بين الأصالة والتميز، والقدرة على الوصول إلى شريحة واسعة من القراء.