أثارت رواية (القوس والفراشة) للكاتب المغربي محمد الأشعري، حواراً طويلاً، وجدلاً موسعاً، والكثير من التساؤلات ضمن فعاليات »اقرأ» وذلك خلال اللقاء الرابع للمنتدى العربي للكتاب، الذي أقيم مساء أول أمس في جناح وسط المدينة بدبي، والذي حضره عشرة من أعضاء المنتدى، بين أعضاء جدد وقدامى. وشهد المنتدى، مؤخراً، انضمام المزيد من محبي القراءة بالعربية إليه.
سرد متماسك
أجمع المشاركون في الحوار، على أن (القوس والفراشة) من الأعمال الأدبية العربية الغنية على صعيد الفكر والمحاور، ويحمل كاتبها رؤية فلسفية نقدية لكل ما يحيط به. أما آراء الأعضاء الذين قرأوا العمل خلال الشهر المنصرم فتباينت حول الأفكار والأسلوب. منهم من قال ان الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) لسنة 2011، قد أجحفت بحق هذه الرواية حينما شاركتها رواية (طوق الحمامة) بالفوز، وذلك لتباين في المستوى بين العملين، فبينما حافظ الأشعري على تماسك وتيرة الأحداث والسرد، فقد تأرجحت وحدة العمل عند رجاء عالم، حيث يمكن حذف العديد من المقاطع في عملها دون تأثير كبير على تماسك النص أو سياق الأحداث.
وبينما انتقد البعض أسلوبه الفلسفي الذي يتطلب درجة عالية من التركيز وإعادة قراءة بعض الجمل والفقرات لإدراك ما بين السطور، أبدى البعض الآخر إعجابه بأسلوبه الأدبي الذي يشكل إضافة في تذوق اللغة ومتعة القراءة، وإن وجد آخرون صعوبة في فهم بعض المفردات أو المصطلحات المكتوبة باللهجة المغربية العامية.
فسيفساء الرواية
تمت بعد ذلك مناقشة محاور وأحداث الرواية، وأشار كل من المشاركين إلى ما استوقفه في العمل ومن شخصيات وما كان غامضاً عليه. واتفق الجميع على أن العصب الرئيسي للعمل الذي يمسك جميع الأحداث هو الفجوة الفاصلة التي تعيشها جميع المجتمعات العربية، من الخلية الأصغر الممثلة بالأسرة إلى الوطن. فهناك الفجوة الفاصلة بين البطل يوسف وأبيه من جهة، وابنه قبل وفاته من جهة أخرى، وبين يوسف والمحيط الخارجي من خلال فقدانه لحاسة الشم والتذوق، وبينه وبين زوجته بهية، وبين أفراد جيله والجيل الجديد، وبين الشعب والسلطة، وبين الأغنياء والفقراء، وبين الواقع والأحلام. وهي الفجوة التي تسببت في خسارة يوسف لابنه ياسين الذي انقاد للإرهابيين وفجر نفسه بعملية انتحارية، لتنتهي الرواية بموت ابن صديقه بالطريقة نفسها.
رمزية العنوان
كما أثير نقاش آخر حول فسيفساء العلاقات البشرية بين أبطال الرواية ومدى مقاربتها من الواقع، ومدى تماهي المؤلف مع شخصية البطل وحكمه ونقده للأحداث بتعليقات ساخرة ولاذعة أثارت الإعجاب والانتقادات في الوقت نفسه. كما تناولوا الرمزية في عنوان الرواية القوس الذي يرمز إلى الجسر الواصل بين منطقتين متباينتين في المكانة والرفعة والتي يرمز إليها في حلم ياسين المستحيل في الوصل بقوس بين ضفتي نهر أبي رقراق،. وأخيراً مشاعر الحب التي ساعدت البطل على تجاوز محنته واستعادته لحاسة الشم والتواصل مع المحيط من خلال علاقة الحب التي ربطته بليلى.
اللقاء المقبل
تم اختيار رواية (فتنة جدة) لمقبول موسى العلوي، التي أدرجت ضمن القائمة الطويلة المرشحة لجائز بوكر العربية 2011، لتكون محور نقاش اللقاء الخامس للمنتدى في يوم الثلاثاء الأخير من شهر يوليو المقبل، في مقر جناح وسط المدينة بدبي، ويمكن للراغبين في المشاركة التواصل على الموقع الالكتروني.
