بعض الفنانين عليهم عبور طرق طويلة وغير مباشرة، لإيجاد دعوتهم الحقيقية والوسيلة لنقل هذه الدعوة. وأنا من هؤلاء الفنانين، هذا ما قالته التشكيلية الهندية دبجاني بهاردواج خلال لقائها وحوارها مع عدد من المهتمين بالشأن الفني في معرضها الفردي الأول بمركز تشكيل في منطقة البستكية ، وتابعت، (بدأت حياتي المهنية محللة مالية أعالج الأرقام ضمن برامج جدولة خلال ساعات النهار وأملأ صفحات دفاتر الرسم بخطوطي ليلاً. كنت فنانة حالمة متنكرة كموظفة شركة لأعيش في خوف دائم من أن تُكشف هويتي الحقيقية. بعد ولادة ابنتي تخليت عن راحتي في أمان العمل ودخلت في مجال الفن المحفوف بالمخاطر).
ويدرك الزائر لمعرض الفنانة بهاردواج الذي يستمر حتى 29 الجاري، أن رسوماتها بمثابة يوميات بصرية حيث تستلهم من انفعالاتها الداخلية مواضيع أعمالها التي تربطها بعوالم الطفولة والخيال مع اختيار دقيق وذكي لعناوين اللوحات، مثل لوحة (غراب بريش مستعار) حيث تتنكر شخصية عملها بعدة أثواب حتى تضيع عنها هويتها، كما في لوحة (التشيؤ) وأتكلم زهوراً .
الحفر والمغامرة
انتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن اختيارها لتقنية فن الحفر، وأوضحت أن حالة الغموض التي تكتنف عملية طباعة العمل بعد معالجة اللوحة المرسومة على سطح الزنك، أمر شيق ويحمل معه عنصر المفاجأة والمزيد من الاكتشافات، كما أن تقنية الحفر ورسم اللوحة على المعدن، يمنح الفنان الفرصة لطباعة عمله بأساليب وألوان مختلفة إلى جانب إضافة تعديلات في الألوان والخامات.
ويتجلى من لوحات الفنانة الواحدة والعشرين التي تنوعت نسخها المطبوعة بين الأبيض والأسود والملونة، حساسية خطوطها والتبسيط أو الاختزال في رسم العناصر والميل إلى تصوير أفكارها من خلال أجواء الأسطورة وقصص الأطفال العالمية كلوحة (أتذكر لأنسى) التي ينظر فيها الطفل إلى البالون الذي يحمله، وأجواء شخصية أليس في بلاد العجائب في لوحة (كاذب كاذب)، إذ تقف الفتاة أليس التي تحمل ساعة يد كبيرة على سطح الكرة الأرضية وغيمة ماطرة فوقها وأخرى فوقها نبتة صغيرة.
