تحتفل مدينة أصيلة الواقعة على المحيط الأطلسي في الأول من يوليو المقبل، بانطلاقة موسمها الثقافي الـ 33 وسط مجموعة هامة من الأنشطة والفعاليات، في ميادين متعددة: الندوات الفكرية، والورش الفنية والحفلات الموسيقية وغيرها، حيث يستضيف جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورته الـ 26 التي تقدم عدداً من الندوات الفكرية، وذلك من 1 يوليو وحتى الـ 22 منه. وتشد مدينة أصيلة سنوياً، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، أنظار المثقفين المغاربة والعرب الذين يأتونها من أجل المشاركة في ندواتها الفكرية، وورشها الفنية وحفلاتها الموسيقية والغنائية لتبادل التجارب والبحث عن آفاق جديدة لمفهوم الثقافة.

الندوات الفكرية

يفتتح الموسم هذا العام بندوة (الهجرة: بين الهوية الوطنية والهجرة الكونية)، إضافة إلى الندوات المبرمجة الأخرى، مثل (انحسار دور النخب مع حركات التحديث العربية)، و(الإعلام العربي والإفريقي: صورة الواحد في إعلام الآخر)، و(الصناديق الخليجية والتنمية البشرية المستدامة)، وندوة (الحركة الأدبية في الكويت خلال نصف قرن). وندوة (الكويت: نصف قرن من العطاء الثقافي العربي)، ومعرض فن الخط العربي في الكويت. ويخصص موسم أصيلة هذا العام ندوة لتكريم الكاتب والأديب المغربي، ورئيس تحرير جريدة العلم، عبد الكريم غلاب.

الجداريات.. فن الشارع

وتتحول جدران أصيلة إلى ورشة للفن التشكيلي لصناعة جداريات فريدة من نوعها في المغرب، لتظل عاماً كاملاً كذكرى للفنانين التشكيليين المغاربة والعرب والعالميين الذين يعتبرون أصيلة مدينة الفنون، بالإضافة إلى ورشة فنية أخرى للحفر بإشراف فنانين من المغرب والأرجنتين واليابان والبرتغال، وسيكون لجمهور مدينة أصيلة، موعد مع عروض موسيقية متنوعة من المغرب والكويت وإسبانيا. ويستضيف موسم أصيلة عدداً مهماً من الفعاليات، ومنها: ورشة الصباغة على الجداريات.

وفي هذه المناسبة، اجرت (البيان) حواراً مع محمد بن عيسى الأمين العام لمنتدى أصيلة، اذ اكد ان منتدى اصيلة نجح فعاليا في ترسيخ تواصل وحوار العرب مع افريقيا واوروبا، وهو يعزز هذا بشكل فاعل من خلال مضامين هذه الدورة. وفيما يلي نص الحوار:

ما الجديد في موسم أصيلة هذا العام؟

في الحقيقة، الجديد هو في مضامين الندوات، هناك ثلاثة محاور : (الهجرة . بين الهوية الوطنية والهوية الكونية) لم يعالج هذا الموضوع منذ سنوات طويلة بين الدول العربية والدول المصدرة، وخاصة فيما يتعلق بحقوق العمال والإسقاطات الاقتصادية ثم تناول الهجرة في بعدها الحضاري والثقافي. ودراسة تأثيرات الهجرة في التفاعلات الحضارية والتنقلات بين الشعوب. هناك نحو 200 مليون مهاجر في العالم، والمهاجرون ينقلون شيئاً من أنفسهم إلى العالم الذين يقصدونه، وبالعكس. والعالم الآن بصدد صناعة نظام جديد وهوية جديدة تتعدى الحدود الجغرافية. العالم يضع خريطة للهوية الحضارية للإنسان، وهي لن تكون حدود الهوية جغرافية بل ثقافية.

كيف يتم اختيار الندوات الفكرية؟

كما تعلم، نحن نولي الموضوعات التي تمس العالم العربي درجة كبيرة من الاهتمام، على سبيل المثال، الندوة الهامة الأخرى هي(انحسار النخب العربية)، هذا موضوع ملح، وهناك مساءلة: أين النخب؟ لم يعد هناك حجر على الديمقراطية لأن الانفتاح وحرية التعبير والتنقل وعدم وجود الإملاءات، أصبحت مواد حيوية في حياة الشعوب، ويظل السؤال هو: أين هي النخب؟

وما إجابتك عن هذا السؤال؟

للإجابة عن هذا السؤال، يجب البحث في جذور المسألة وعمقها الثقافي، والنخب الثقافية تتأثر بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي بلا شك، معضلة العالم الثالث. والنخب في نهاية المطاف هي التي تقود عمليات التغيير في المجتمع.

سعت مؤسسة أصيلة لأن تمّد جسور التواصل بين اسبانيا والعرب والعرب وافريقيا، ما هي أهمية هذا الموضوع؟

اختار منتدى أصيلة أن تكون ندوة (الإعلام العربي والإفريقي: صورة الواحد في إعلام الآخر) جزءا من سعينا لوضع حجر أساس لجسر إعلامي بين العرب وافريقيا. ومن المعروف، ان هناك تراكماً في العلاقات بين العرب وافريقيا، غذته الصورة النمطية لأحدهما عن الآخر، والنظرة الاستعمارية لهذه العلاقات. وبكل الأحوال اظن ان المنتدى نجح في ترسيخ جسور تواصل وحوار فاعل بين العرب وكل من افريقيا وأوروبا.

ما الحصيلة الثقافية لموسم أصيلة عبر 33 عاماً؟

يمكنني القول، إن الحصيلة الفكرية انتقلت من جيل إلى آخر من الكتّاب والمفكرين والمبدعين الذين تعارفوا على بعضهم البعض في أصيلة ومن جميع أنحاء العالم. هناك أناس يقرؤون لبعضهم البعض ولم يتعرفوا بينهم، وحتى الخصومات كانت تجد لها الحلول في هذه المدينة. النقطة الثانية في هذه الحصيلة هي الاستمرارية، وأنت تعلم أن قليلاً من المهرجانات والفعاليات الثقافية لم تستمر في العالم العربي. والنقطة الثالثة والأخيرة في هذه المحصلة إنه بفضل هذا الموسم الثقافي والإبداعي في مدينة صغيرة مثل أصيلة حيث كان سكانها 17 ألفا وقفز عددهم إلى 40 ألفا. لم يكن في هذه المدينة لا كهرباء ولا ماء صالح للشرب، وبفضل الموسم الثقافي لأصيلة توفر فيها البنيات الثقافية غير الموجودة في العواصم، مثل مكتبة بندر بن سلطان، التي تأتي بعد المكتبة الوطنية في الرباط ومكتبة الملك عبد العزيز في الدار البيضاء. وقد مرّ نخبة من الكتّاب والمبدعين على مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية أمثال: ألبيرتو مورافيا وانطونيو غالا وجورج أمادو وجاك لانغ وسنغور والأمير حسن بن طلال وغيرهم.

ما المعايير التي تتبعونها في اختيار الدولة ضيف الشرف للموسم؟

بالتأكيد هناك معايير ثابتة في هذا الاختيار ألا وهو ما تقدمه هذه البلدان إلى الثقافة. ويأتي اختيار دولة الكويت هذا العام كضيف شرف لموسم أصيلة لأنها تحتفل بالعيد الوطني الـ 50 لاستقلالها والذكرى الـ 20 لتحريرها. وكذلك نظرا للمكانة والدور الثقافي الكبير الذي تضطلع به دولة الكويت، والأثر الكبير في إثراء المكتبة العربية والثقافة العربية عبر مسيرة عامرة بالانجازات الثقافية والمطبوعات والبصمات الإبداعية الفنية الرائدة.