واصلت مسرحية "القرية" عرضها بنجاح في العاصمة التايوانية تايبيه، وذلك ضمن سلسلة العروض المتوالية الناجحة للمسرحية، والتي تجاوزت 80 عرضاً، جابت مسارح عديدة في تايوان وسنغافورة والصين، منذ انطلاق العرض الأول في ديسمبر عام 2008 على خشبة المسرح الوطني في تايبيه. وتقول مجلة "تايوان ريفيو"، في تقرير حديث لها، إن مسرحية "القرية" تتمحور حول ثلاث عائلات تايوانية متورطة في الهجرة التاريخية منذ أكثر من ستة عقود مضت.
ويستند الكثير من هذه القصة على خبرة منتج المسرحية وهو "وانغ واي شونغ"، الذي نشأ في قرية تتسم بالطابع العسكري في منطقة "تشيايي" جنوب تايوان، وهي من القرى العسكرية التي يتم هدمها حالياً لبناء مجمعات سكنية عملاقة. فعلى سبيل المثال، يظهر تصوير عائلة "تشاو"، وهي واحدة من الأسر الثلاث في المسرحية، من خلال رؤية "وانغ". أما الممثل الذي يقوم بدور البطل الضد في المسرحية وهو "لاو تشاو"، فقد صوّر شخصية والد "وانغ" الراحل بشكل جيد لدرجة أن شقيقة "وانغ" انبهرت بأدائه الرائع.
حنين إلى الماضي
يقول وانغ عن سبب انتاج مسرحية "القرية": "كلما تقدم بي العمر، انتابني شعور طبيعي بالحنين للأيام الخوالي من طفولتي". وكان وانغ، وهو المخرج التلفزيوني المشهور في تايوان، والذي يبلغ من العمر 52 عاماً، قد بادر بمحاولاته للحفاظ على ثقافة قرى أقارب المحاربين، وذلك من خلال انتاج فيلم وثائقي تلفزيوني في عام 2002 في قريته "تشيايي". وبعد عرض الفيلم بخمس سنوات، بدأ في التفكير في تقديم صور الحياة في تلك القرى في شكل عمل مسرحي، حيث أبى الشعور بالحنين للماضي أن يتركه. وفي هذا الصدد، يضيف: "إنني أعتبر المسرحية جزءاً من العملية الإبداعية المتعلقة بثقافة قرية عسكرية". وقد شملت جهوده عملا وثائقيا عن قريته، ودراما تلفزيونية مسلسلة في عام 2008، تم إنتاجها على خلفية القرية العسكرية، إضافة إلى أحدث عمل وثائقي يجري تصويره حالياً، ويدور حول عملية إنتاج وانغ لفيلم "القرية".
الفنون المسرحية في تايوان متأصلة في حياة الناس العاديين، ولها روابط قوية بالمهرجانات التقليدية وطقوس المعابد، وتتضمن عناصر من الفنون الشعبية المصممة خصيصا للتسلية. وظهرت الأوبرا التايوانية في القرن التاسع عشر. وخلال فترة الاحتلال الياباني (1895-1945)، انتقل ممثلوها من المسارح المفتوحة والمعابد، إلى المسارح الداخلية. وتعتبر مجموعة (مينغ هوا يوان) للفنون والثقافة، والتي جرى تأسيسها عام 1929، المجموعة الأبرز المتبقية من فرق الممثلين المحترفين في تايوان.
وفي عام 1962، بدأت محطة تلفزيون تايوان بالبث، وخصصت جزءا من برامجها للأوبرا التايوانية، وأصبح للتلفزيونات فرق أوبرا خاصة بها بعد ذلك. ومنذ الثمانينات في القرن الماضي، بدأت عروض الأوبرا تأخذ طابعاً عصريا بمسرح كبير وإضاءة محترفة وديكورات. وظهرت محاولات للجمع بين إرث المسرح الشعبي والتقنيات العصرية السينمائية والمسرحية، وكان أبرزها ما قامت به مجموعة "مينغ هوا يوان"، وقد واكب التحديث دعم حكومي للثقافة المحلية، وهو ما جذب الجيل الجديد لتذوق أشكال الفن التايواني.
