يعكس النحت مهارة استثنائية بسبب صعوبة التعامل مع الخامات، ومن هنا برزت مهارة النحاتين المشاركين في المعرض الذي تنظمه غاليري سلوى زيدان في أبوظبي لغاية 30 أغسطس القادم، بعنوان (النحت في الواجهة). والذي يعكس في مضمون عمق رؤى الفن الحديث.

ضم المعرض الذي افتتح مساء أول من أمس، أعمال فنانين شاركوا من قبل في سمبوزيوم أبوظبي الدولي للنحت، للعام 2010 وهم : جورجي فيلين، جوني وانغ، هوانغ سونج، كارولاين مزدورفا، جان فان ألسيتن، إليا أزادي، وسلوى زيدان.

 

توزعت المنحوتات، بدءا من الحديقة المؤدية إلى الغاليري، وفيها عرضت أعمال الفنان الياباني وانغ الذي قدم مجموعة من المنحوتات التجريدية، التي تذكرنا بالنصب التذكارية خاصة وإنه استخدم في تنفيذها الرخام الأسود، رغم اختلاف مواضيعه المقدمة، التي ابتعد في بعضها عن التجريد في ثنائية تمثل الرجل والمرأة، مع حفاظه على وضعية الانحناءات، التي أنجزها بطريقة حافظ فيها على توازن المنحوتات التسعة المعرضة.

أما الفنان الإيطالي جورجي فيلين فقدم عملا واحدا مؤلفا من ثلاث قطع، استخدم فيها الرخام الأبيض، بتشكيلات هندسية ذات زوايا حادة، وقدم جان فان ألسيتن منحوتة عبارة عن دائرة موضوعة على قاعدة من الرخام الأسود. كما تكررت الانحناءات التي قد تصل إلى شبه دائرة في أعمال الفنانة اللبنانية سلوى زيدان، التي عرضت ست منحوتات معتمدة في تنفيذها على الانحناءات، لدرجة ظهر في احداها، حرف الهاء بشكل لافت، مستخدمة في تنفيذها «الماربل» الأسود الخاص، الذي يتحول إلى مادة صلبة شبيهة بالحديد.

لتنضم بهذا الأسلوب إلى ما قدمه الفنانون في المعرض، والذين اجتمعوا بالاتجاه نحو الأساليب الحديثة في النحت، حتى وإن اختلف تكوينات أعمالهم، التي استغنوا فيها عن الكثير من التفاصيل. وهو ما دفع الفنانة سلوى زيدان مديرة الغاليري للقول: «إنه المعرض الأول من نوعه في الغاليري، والذي يكرس كليا لفن النحت، بكل ما في هذه التجربة من تنوع، فالمنحوتات قطع فنية راقية، حتى أصغر التحف حجما ضمنها، قد تضفي على المكان قيمة جمالية».

وخصت زيدان المنحوتات المعاصرة بالحديث: «أرى أن المنحوتات المعاصرة بما فيها من جمال، وما لها من حضور، قادرة على تغيير أي مكان، وتتيح للمشاهد رؤية ثلاثية الأبعاد، وتطلق العنان لفكره وخياله، مهما كانت المادة التي صنع منها: رخاما او فولاذا، أو ال (ستانلس ستيل) غير القابل للصدأ، أو الغرانيت.