لم تكن الباحثة أسيل أحمد طقشه، تضع في حساباتها وهي تعد رسالة الدكتوراه، والتي اصدرتها، مؤخرا، وبعد منحى التعديل في توجهاتها، في كتاب متخصص، أن يتحول موضوعها من «الشروط البيئية في الصناعة اللبنانية ومدى الإلتزام بها» الى «جرائم الحرب الاسرائيلية ضد البيئة اللبنانية» . فبعد سنة ونصف السنة تقريبا، من الدراسة والبحث الميداني وزيارات المصانع في لبنان، واجهت الدكتورة أسيل أحمد طقشه، حدثا كارثيا لم يكن في الحسبان، إذ صحت صباح يوم 13 يوليو 2006 على صوت الطائرات الحربية الإسرائيلية التي أمطرت لبنان من جنوبه الى شماله بغارات مدمرة كانت شاهدة عيان عليها استمرت مدة 33 يوما متواصلة عرفت بحرب تموز - يوليو 2006.
كان الألم الذي شعرت به يعتصر قلبها، مرة على البلد الذي تنتمي اليه، ومرة على دراستها ومستقبلها الذي بات في مهب الريح. فالبيئة التي كانت تعد دراستها عنها، باتت مدمرة. وفي وضع حرب عصفت بالبيئة اللبنانية كان موضوع الدكتوراه لاسيل جاهزا ولم يعد السؤال حائرا . ماذا ستعد في رسالة الدكتوراه؟ فها هي تعايش دمار البيئة التي تبحث عن شروط الحفاظ عليها، ومن ثم لتستقر على مضمون رؤى جديدة في البحث وتبدأ رحلة كلفتها مزيدا من الوقت والتضحية .
عالجت الدكتورة أسيل أحمد طقشه في رسالة الدكتوراه التي نالتها من جامعة «يورك» البريطانية، بعنوان : « الضحية الصامته»، العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وما يمثله من تجاهل للقوانين البيئية أثناء النزاعات، وخلفية المعاهدات الدولية التي تحكمها، وتتعرض لها بالنقد وتناقش معاهدة برشلونة المتعلقة بتسرب النفط الذي حدث أثناء العدوان.
وتستعرض الأسباب الكامنة وراء عدم تطبيق. كما تطرح مفاهيم الخبراء المتصلة بالبيئة لتقييم آرائهم إزاء القانون البيئي ومقارنتها بالأدب البيئي المتوافر، لإرساء أرضية مناسبة للفصل المتعلق بالمنهجية، وصولا الى الملاحظات والاستنتاجات، إضافة للدروس المستخلصة وتأكيد حق لبنان في الحصول على تعويض عن الضرر البيئي الذي تعرض له جراء التسرب النفطي الناجم عن العدوان .
(الملوّث يدفع)
يبرز الفصل الخاص في هذا البحث المعمق (رسالة الدكتوراه)، منفردا برؤى وعناصر بحثية نوعية، حيث يعالج، وتحت عنوان «تمنع الملوّث عن الدفع»، موضوع خرق اسرائيل للاتفاقات الدولية، حيث تبين الباحثة اسيل، انه ووفقاً للمبدأ القائل إن «الملوث يدفع»، أنه في حالة العدوان الإسرائيلي على لبنان، وعلى الرغم من تلوث المناطق البحرية الساحلية بشدة وتدمير المزروعات والأراضي التي افتقدت تربتها الخصوبة، فإنه لم يجر أي تحرك دولي.
وآليات الانقاذ السارية لحماية الطبيعة ضعيفة جداً. كما استنتجت الدكتورة أسيل أحمد طقشه الحاصلة على شهادة البكالوريوس والماجستير في علوم البيئة من الجامعة الأميركية في بيروت، والتي عملت كمستشارة بيئية في الشركة البريطانية «Rsk» للاستشارات البيئية في إمارة أبوظبي، ان البيئة اللبنانية ستبقى، أبدا، هدفا لأي عدوان إسرائيلي جديد، لقناعتها بأن النمو الطبيعي للاقتصاد اللبناني، اذا قدر له الاستقرار، سيجعل منه منافسا جديا لاقتصادها.
تعبير ودلالة
اختارت الدكتورة أسيل أحمد طقشه عنوانا ذا دلالة بالغة في التعبير عن الكارثة، التي حلت بالبيئة اللبنانية « الضحية الصامته»، والذي كان عنوانا لكتابها الخاص بأطروحة الدكتوراه، والصادر حديثاً من الكويت، حيث احتوى على سبعة فصول مع قائمة بالمراجع، والفصل الأول تناول العلاقة بين الضرر البيئي والنزاعات المسلحة.
والثاني خصص للقانون الدولي الإنساني وحماية البيئة في فترات النزاع. واما الثالث فاقتصر على القانون الدولي البيئي. واجاب الفصل الرابع على فرضية : ماذا يحدث للامتثال خلال النزاعات ؟- بروتوكول الطوارئ وحرب «تموز» يوليو الإسرائيلية على لبنان. وأما الفصل الخامس فكان حول التعامل مع التلوث الناجم عن النزاعات، وتحليل وجهات النظر حول التسرب النفطي في لبنان عام 2006 . وخصص السادس للحديث حول تعويض الضرر البيئي، ولماذا تمتنع إسرائيل عن الدفع؟ وشكل الفصل السابع خاتمة البحث .
