أثارت معالجة مايك بولتون الجديدة، لمسرحية «لويز ميللر»، التي كان كتبها الشاعر والفيلسوف والمؤرخ الألماني فريدريك شيلر عام 1783، في عروضها، مؤخرا، على مسرح «دونمار ويرهاوس» في العاصمة البريطانية لندن، استحسان النقاد، الذين أشادوا بالحبكة المتينة لأحداث المسرحية وبالتمثيل الرائع والديكور والإضاءة، واكدوا ان صيغ المعالجة شكلت عناصر جذب نوعي.
وتمثل المسرحية تحفة فنية لشيلر، وكانت أوحت للموسيقار فردي بأوبريت «لويزا ميلر». وستستمر عروضها في لندن حتى نهاية 30 يوليو المقبل.
وتوضح صحيفة (الغارديان ) البريطانية، في تقرير حديث لها، إن معالجة بولتون لمسرحية شيلر، التي كتبها وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وعلى الرغم من أنها تسقط في النهاية في نوع من الميلودراما، إلا انه يصعب تخيل كيف يمكن أن تنتج في شكل أفضل.
وكان مخرج المسرحية مايكل غراندغ، قد سبق له أن أعاد إحياء مسرحيتين لشيلر، وهما : «دون كارلوس»، «ماري ستيوارت»، حيث جاءت معالجتهما مفعمة بالانفعالات الحسية الجامحة، قبل أن ينتقل هذه المرة بمعاونة مايك بولتون، للتركيز على باكورة مسرحيات شيلر، والتي كانت لفترة معتبرة علامة مميزة في تطور التراجيديا البرجوازية.
تبدأ المسرحية بشكل مثير، حيث ان فرديناند نجل مستشار في البلاط الألماني مغرم ببطلة القصة، وهي ابنة موسيقار من طبقة متواضعة. ويبدو الجميع باستثناء فرديناند المتهور والمندفع يتوقع مشكلات على الطريق، والتي تصل إلى ذروتها عندما يأمر المستشار ابنه بالزواج من ليدي ميلفورد، وهي عشيقة الأمير. وبالأخذ بالاعتبار تعلق فرديناند الصلب بلويز، يقرر سكرتير المستشار المخادع أن السبيل الوحيد للتحرك، هو بإهدار سمعة الفتاة، وهو ما يقوم به، كما يفترض وعلى نحو قاتل.
ودعيت المسرحية في الأصل «الدسيسة والحب»، وهو عنوان يظهر افتنان شيلر بالعلاقة بين السلطة والحب، فسعادة بطلي المسرحية وحريتهما هما أشبه بالاستحالة في عالم تحكمه المكائد وحيث السلطة هي كل شيء. وهو يظهر بشكل بارع كيف أن المستشار الفاسد يستخدم زواج ابنه كوسيلة لدعم موقعه في البلاط. ويرى بيلنغتون أنه على الرغم من أن شيلر يكتب مشاهد رائعة، فإن المسرحية عموما تفتقر إلى التماسك، وما يبدأ كدرس في الصراع الطبقي ينتهي بكارثة مفتعلة، تستند إلى طبائع فرديناند الساذجة التي لا ترقى إليها حتى مواقف «عطيل». ولكنه يشيد بإخراج غراندغ. ويرى أن التمثيل جاء وفق حبكة متينة. وتمثل دور لويز الساذجة، فيلستي جونز، ويؤدي دور الموسيقار، بول هيغينز،
ومثل دور المستشار المدفوع بالسلطة بن دانيالز ودور مساعده الميكيافيلي جون لايت، اما ديفيد داوسن فهو حاجب الملك، وكل هذه الشخصيات تظهر التسيس المسموم للبلاط في تلك الفترة. وتضفي الممثلة الكسي كينغستون، بتمثيلها لمسة مؤثرة من الوحدة على دور ليدي ميلفورد التي أسيئت معاملتها.
