ربما يتساءل المرء، هل يمكن للأعمى أن يصبح رساماً؟ وكيف ينجز لوحاته؟ هذا ما ينطبق على الرسام التركي إيسرف أرمغان، والذي حير الأطباء والعلماء، حيث خضع الرسام لاختبارات القدرة على الرسم لا يقدر عليها حتى المبصر، وقدرته على رسم أشياء لم يرها في حياته بتاتاً. فهو على سبيل المثال، عندما يرسم صورة البحر، يتساءل فيما لو كان بإمكانه أن يرتدي سترة الإنقاذ خشية من الغرق. وعندما يرتاح لرسوماته ويقتنع بها، يبدأ باستخدام الألوان المائية بأصابعه، ويتحسسها كما لو كانت طين الأرض. يستخدم لوناً واحداً كل مرة، وعليه أن ينتظر ليومين أو ثلاثة أيام لكي يجف اللون حتى يتمكن من إضافة ألوان أخرى. وطريقة استخدامه للرسم فريدة من نوعها، فهو لا يعتمد على أحد لمعاونته، ولا يتمرن مع أحد آخر. تعلم كيف يرسم الأفق.
رؤية مختلفة
طوّر طرقه ومناهجه في رسم البورتريه، وهو أصعب فن يمكن لرسام أعمى أن ينفذه، .فهو يطلب فقط من أحد المبصرين أن يحدد له وجه الشخص الذي يرغب باسمه. ومن ثم يقلب الصفحة ويتحسسها بيده اليسرى، ومن ثم يحوله إلى ورقة أخرى، ومن بعد، يبدأ بإضافة الألوان. فقد عمل بورتريها لسيدة تركيا الأولى وللرئيس الأميركي بيل كلنتون حيرت كل من شاهدها.
وفي عام 2008 وصل اثنان من الباحثين من هارفرد، دكتور أمير أميدي، ودكتور الفارو باسكولا ليون، حاولا أن يعثرا على المواد التشكيلية المحايدة التي يستخدمها الرسام. أكد العالمان أن الرؤية البصرية للأعمى تختلف عن الرؤية البصرية للإنسان المبصر.
معارض
عرضت لوحاته في أكثر من عشرين معرضاً في تركيا وايطاليا والصين وهولندا وجمهورية التشيك. وقد ظهر على شاشات التلفزيون مرات عديدة. وقد درس أعماله عالم النفس جون كيندي، الأستاذ في جامعة تورنتو. في عام 2009 تمت دعوة أرماغان من قبل شركة فولفوا، لكي يرسم الموديل الجديد لسيارتها 50 سي. ومن السيارات إلى المناظر الطبيعية، يبدع الرسام ايسرف أرمغان، تاركاً بصمته الخاصة عن عالم الفن الذي لم يعد حكراً على المبصرين.
حيرة
ولد الرسام ايسرف أرمغان، في 1953 بصيراً في عائلة فقيرة. لم يتلقى تعليمه في مدرسة تقليدية مثل بقية الأولاد، بل بدأ بعملية التعلم الذاتي. واشتغل على فنه طيلة 35 عاماً الماضي. وقد تأكد العلماء بعد فحصه أن بصره لم ينضج مطلقا كما أن مخه لا يحس بالضوء بتاتاً وهو ما يجعل الأمر غريبا لكل من يشاهد دقة لوحاته.

