« لوحة تشكيلية، مفعمة بألوان مشرقة تكللها رؤى المعاني عميقة الدلالات، والتي نسجتها روحية مفردات وجمل عذبة ومؤثرة تحاول المزج بين الواقع والمتخيل». هكذا وصّف ولخص النقاد والجمهور في نادي القصة باتحاد كتاب وادباء الامارات بقصباء الشارقة، اول من امس، مضامين الامسية التي استضاف فيها الاتحاد، القاص السوري اياد جميل محفوظ، حيث قرا خلالها، قصة من مجموعته الجديدة (حافلة بلا ذاكرة).
تجربة غنية
أدار الأمسية، الناقد المصري عبد الفتاح صبري، وحضرها مجموعة من الأدباء والمهتمين بالقصة القصيرة. واستهلت فعالياتها بتقديم موسع، اوضح خلاله صبري، ان القاص محفوظ، صاحب تجربة غنية ومهمة في مجال الابداع القصصي، الى جانب تخصصه العلمي في حقل الهندسة المعمارية، مشيرا الى مجموعة كبيرة من الاصدارات القصصية له.
تجارب ورؤى
وبعد ذلك، قرأ محفوظ قصته « صورة طبق الأصل » من مجموعته ( حافلة بلا ذاكرة)، مجسداً في بنائيتها الفنية والمضمونية المعمقة، قالب رؤى فكرية أدبية، تعكس محاكاة إنسانية وجدانية، مشبعة بالحلم، تعيشها الشخصية الرئيسية في القصة، وتختبر في هذا الخضم، مجموعة تجارب حياتية متنوعة.
وفي سياق المناقشات والتعقيبات حول القصة، ضمن الامسية، اتفق النقاد والمتخصصون، على أنها لا تعتمد في بنائها منطق القصة الواقعية، كما انها تعمقت في التجريد، لتنحو باتجاه الالتصاق بطابع القصة الحداثية. وهو ما أضاف اليها نكهة خاصة، اغنتها بسمات التجدد الدائم في مضمون الدالات والابعاد الرمزية، وذلك مع كل قراءة جديدة لها، حيث تتكشف في هذا المنوال، مجموعة خبايا وزوايا جديدة.
وحول البناء الفني للقصة، أوضح عبد الفتاح صبري، أن اللغة المستخدمة في القصة، تتسم بالبساطة والسهولة، معتبرا أن الأحداث فيها كانت مبعثرة، ومتداخلة لا تخضع لمنهج التسلسل، فاحتلط فيها الواقع بالخيال. كما بين صبري ان القاص محفوظ استخدم في حبكة بنائه للقصة تقنية الحلم والمرآة. ورأى ايضا أن الزمن فيها هو بمثابة مقاربة بين الماضي والراهن والقادم، حيث ترصد القصة تغيرات الشخصية مع تغيرات المجتمع. وختم صبري لافتا الى ان القصة زاخرة بالإيحاءات والرموز التي تطلق الحكم للقارئ. حيث اتفق النقاد بالبعد التام للقصة عن الإيقاع الواقعي، واعتبروها نوتة موسيقية تعزف على مهل وتحتاج من المستمع الإنصات المستمر بعناية تامة لمبدع السيمفونية ليفك تلك الرموز وذلك البعد الفعلي للقصة. وفي السياق نفسه، اعتبر عدد من الحضور أن القصة متطورة ومفتوحة على مسارات متعددة ومختلفة، وتتمثل في مشاهد فيلمية ينتقل القارئ من خلالها، عبر مقاربة منسوجة باتقان، يكمل فيها كل مشهد نظيره، وفق ايقاع رمزي دلالي غني، وفي موقع مختلف.
إيحاءات وقراءات مفتوحة
رد القاص محفوظ، في اطار تعقيبه على مداخلات النقاد والجمهور بالأمسية، حول نقطة غياب الحس المنبري ضمن بنائية قصته، إذ بدت مع ذلك، تميل باتجاه الحداثة في طرحها: « إن منصة اتحاد الكتاب، ملتقى لأدباء ونقاد يستوعبون البعد الذي انطلقت إليه القصة بإيحاءاتها وتوجهها، وأن للقارئ الحرية في التجوال في مكنونات القصة، لمعرفة خباياها، واستكناه ما تسمو وترنو للوصول إليه، وذلك لكل من يتناولها ويتداولها».
