لكونها عاشت في القاهرة، بين عامَي 1999 و2009، ولكون مصر كانت بالنسبة إليها (كتاباً) جديداً تقرأه يومياً، وهو (كتاب من ورق الكتب والصحف، كتاب من وجوه الناس وشوارعهم، من الصور والشاشة)، لم تتوانَ الكاتبة والباحثة اللبنانية دلال البزري عن تأليف كتاب في هذا الشأن بعنوان «مصر التي في خاطري»، الصادر مؤخراً عن (دار الساقي) في بيروت. وفي رأي المؤلّفة فإن المصريين قبل الثورة كانوا أضعف من النظام، وتحمّلوا الفقر والفساد، لكنهم تمكّنوا أخيراً من تخطّي الخوف فبادروا وقرّروا بأنفسهم، هكذا تقول، وتصف في كتابها أوجهاً من حياة مصريين ومصريات في نهاية عهد الرئيس السابق حسني مبارك، من خلال قصص حية تعبّر عن عقلية ما أو موقف أو أزمة. والحال أن هذه المشاهدات المسجّلة لا تبعد كثيراً عن أساليب اللحظ العلمي، إن لناحية التجريب المباشر والمعايشة أو الإستعانة بالسير الذاتية للشخوص المتناولين، والسعي لتقديم فرضيات تفسيرية لمآلات الأمور.. علماً أن الكتاب يجمع بين المذكرات الخاصة بالكاتبة وملاحظتها العلمية. ولا تنبع أهمية الكتاب من راهنية الحدث المصري، على أهميته، إنما من تجادله مع التجاذب الوجداني الذي يصرع المصريين من غير المصريين تجاه صورتَي مصر المتخيّلة والواقعية.