تطل أوبرا «تريستان وايزولد»، للموسيقار الألماني ريتشارد فاغنر، على عشاق التراث الأوبرالي الألماني على مسارح المقاطعات الجنوبية في بريطانيا هذا الصيف، حيث يبدأ (مسرح غرانغ) بارك في (هامبشاير)، تقديم عرضه الأول لهذه الأوبرا.

تقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه مثلما قدمت الأوبرا على مسرح (غلينغتون) في عام 2003، فإن مسرح غرانغ بارك، اختار بداية تقديم تريستان وايزولده، مؤكدة انه أي أوبرا لـفاغنر لا يمكن أن تقل عن تحدٍ هائل، ولكن أوبرا تريستان تبدو كما لو كانت معزوفة غرفة، مع مجموعة صغيرة نسبياً من العازفين الرئيسيين، وبمشاركة محدودة من الجوقة والأوركسترا، التي يسهل التحكم فيها. خصوصاً وان المتطلبات الصوتية لهذه الأوبرا هائلة.

 

قدرات فريدة

أوضحت الغارديان، في تقريرها، أن الشخصيتين الأساسيتين في الأوبرا، واللتين تقتضيان مساحة صوتية تكاد تتجاوز قدرات البشر، جسدهما: ألوين ميلر وريتشارد بيركلي ستيل، حيث يمتلك الاثنان القدرة على مواصلة الأداء طيلة السهرة، ولاسيما تمتع ميلر بصوت منغم يمكنها من اتقان دور (ايزولده)، يصدر رنيناً جديداً ومدهشاً عندما يحلق من خلال (ليبستود). كما يحمل بيركلي ستيل، في جعبته الكثير خلال الأحداث عاصفة النار الوجودية في الفصل الثالث. ومن ثم يأتي دور قائد الفرقة السيمفونية ستيفن بارلو، في توازن الأداء.

وأما ستيفن غاد، فقد جسد دور النبيل (كورينال)، وهو الشخصية المتحركة بأداء يتسم بالإخلاص المطلق، وشخصية (كلايف بايلي) الذي اعتبر دوره الملحمي الحزين واحداً من أكثر الأدوار التي حظيت بالإعجاب. إلى جانب أدوار كثيرة أخرى، يقدمها فنانون متميزون.

 

صور رمزية

يبدأ فيلدينغ الأوبرا بمشهد رحلة ايزولد وبرايغنين، في البحر، من أيرلندا إلى (كورنوال) على سفينة حديثة، وينتقل إلى عالم الليل والأحلام في الفصل الثاني، حيث تظهر غرفة نوم ايزولد تطل على غابة منيرة وصور رمزية عملاقة، وتتضمن السيف الخاص بتريستان وجمجمة مورولد. وفي الوقت الذي يرقد في فراش الموت في منزله المتهالك، يقدم الممثلون شخصية تريستان بوصفه الطفل مع أمه وأبيه، ذلك الأب الذي يعمل جندياً، وتبدو عليه آثار الدماء.