حاصرت أسئلة الحضور المسرحي والاعلامي الاماراتي، جمال مطر، في منتدى الاثنين بسوق العرصة، مساء اول من امس، حول الاسباب التي تجعله بعيدا عن الساحة المسرحية، وتوقفه وانقطاعه لفترة طويلة، وهو الذي شهدت له الساحة المسرحية اعمالا مسرحية تعد علامات بارزة في مسيرة المسرح الاماراتي، منذ بدايات الثمانينات وإلى اليوم.

فقد تساءل العديد ممن حضروا الامسية التي تحدث فيها مطر حول محطات مهمة في مسيرته المسرحية، عن اسباب هذا الانقطاع وهو قامة مسرحية عرفت اعماله بالبحث والاشتغال على حكايات البيئة، ومن اهمها مسرحيته (جميلة) التي مثلت اختراقا للنمط المسرحي السائد، حينما انشأ مسرحها على شاطئ بحر الخان بالشارقة، خلف البيوت الاثرية. ودعا الجمهور للحضور، حينها، الى ذلك المكان المهجور لمشاهدة حكاية الفتاة جميلة التي حبسها والدها ومنعها من الزواج شريطة تحقيق اسطورة يصعب على الرجال تحقيقها.

اكد مطر، خلال حديثه عن تجربته المسرحية، ضمن جلسة المنتدى، انه مشغول بالمسرح رغم ابتعاده عنه، وان هناك الكثير من افكار والمشاريع التي تراوده، لكنه ينتظر ان تأخذ مداها في الاختمار والتكون الخلاق، والى ان يحين موعد تنفيذها. وعن انطلاقته المسرحية قال مطر: «قدمت اعمالا كثيرة، سواء على صعيد الاخراج او التأليف، لكن هناك اعمالا اعتز بنجاحها واعتبرها محطات مهمة في مشواري المسرحي، وكذلك تأثيرها على الساحة المسرحية في الامارات، وهناك اعمال اعتقدت انها اكثر اهمية، لكن لم تجد الصدى المناسب لعدم ادراك البعض بأهميتها».

 واضاف: «حينما تكون الفكرة جيدة حتى ولو كانت بسيطة تصبح هناك خامة جيدة ويصبح الاشتغال عليها اغراء مهما.. وفي مسرحية (جميلة) كان الامر يرتبط بحكايات امي التي اخذت منها هذه القصة وكتبتها متأملا الشعرية في نص يفتح دلالاته على البيئة المحلية وشخوصها، وكان الشعر حاضرا لأن (جميلة) كانت عبارة عن حديث القلب، ولكن في مسرحية (قبر الولي) كان الامر يختلف في اسلوب معالجة لغة النص، حيث يبرز العقلي اكثر وتغيب العاطفة».

 

على شاطئ الخان

أوضح مطر خلال جلسة المنتدى، انه حينما خرج الى شاطئ البحر في مسرحية جميلة، كان الامر ليس لرغبة في الخروج والتمرد على العلبة التقليدية، وانما العمل المسرحي هو الذي يفرض بيئته الخاصة، وكذلك فرضت مسرحية (جميلة) مكانها على شاطئ الخان. وتابع: «.. وحينما كان الامر يتعلق بمسرحية (قبر الولي) كان لابد وان تكون الساحة القريبة من مسرح قصر الثقافة مكانا مناسبا لها.. اما اعمال اخرى مثل (راع البوم عبرني) و(اذا غاب القطو) و(دار الهوا دار) و(الميدان يا حمدان) فتم تقديمها على خشبة المسرح لأن بيئتها كانت تتطلب ان تكون هناك«.

 

كفاءة ومناشدات

وقال الممثل حميد سمبيج، الذي عمل مع مطر في مسرحية (جميلة) ومسرحية (اذا غاب القطو)، في مشاركته بمداخلات جلسة المنتدى: «من المهم ان يعود جمال مطر الى الساحة المسرحية وان يقدم اعماله التي كانت وما زال لها التأثير البالغ في الساحة المسرحية المحلية.. لقد عملت مع جمال ووجدت انه مخرج يحمل الممثل مسؤولية كبيرة تجاه الدور. وينتظر من الممثل ان يقدم مشروعه فيه وهذا امر مهم في بناء الممثل وبناء شخصية العرض.

وبدوره، تساءل قاسم سعودي، عن غياب سبب مطر عن الساحة المسرحية، مشيرا الى ضرورة عودته من اجل اثراء الساحة المسرحية بتنويعات مسرحية مغايرة ومختلفة. كما اشاد عدد من الحضور بالتجربة المسرحية التراكمية لمطر، ورأوا ان عودته للمسرح انما تعني وضع رجل مسرحي صاحب خبرة امام جيل من الشباب، لتتوفر لهم الفرصة للاحتكاك بهذه الخبرة والافادة منها.

وتجدر الاشارة الى ان جمال مطر، خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، وقد بدأ مشواره المسرحي من خلال المسرح المدرسي في دبي مع فرقة تكونت من مسرحيين لهم بصمة اليوم على الساحة المسرحية، ومن بينهم: الفنان علي العبدول، الفنان محمد الدوسري، عمر غباش، ناجي الحاي.