ما إن يدخل الزائر معرض (أبطال وأوغاد) في غاليري (لوري وشبيبي) بمجمع السركال في منطقة القوز، حتى يدرك بأنه أمام مشهد بصري وفكري مختلف يتطلب قدراً من التأمل والتركيز، يدلل على مكون ثقافي متناغم ومتزواج لثمانية مبدعين يمثلون ثقافات عالمية متعددة، خاصة وأن أعمال الفنانين الثمانية المشاركين متباينة في الطرح والأسلوب، وتبقى مشتركة ومتناغمة في قيمة موضوعاتها ورؤاها الجمالية، حتى وإن كان العامل المشترك فيما بينها، خروجها عن الإطار التقليدي لما بات مألوفاً ومتشابها في الأعمال الفنية المعاصرة.

تراوح مضمون الأعمال بين ما هو جمالي بمفهوم الفن للفن من صور ورسومات ومنحوتات منها إبداعات الفنانة التركية ياسام ساسمازار، التي استلهمتها من عالم الطفولة سواء بمجسمات أقرب إلى الشخصيات الكرتونية في قصص الأطفال العالمية، وكذلك عمل (إليزابيث تايلور وأزواجها السبع) للفنانة المغربية الأصل عايشة هامو، بفكرتها غير المألوفة حيث اعتمدت على خامة الحرير الأبيض المبطنة في إطار براويز لها شكل بيضوي، حيث تحيط أيقونات وجوه أزواجها بإطار تايلور، وتتأتى جمالية العمل وخصوصيته من رسمها الوجوه عبر خدش الحرير لتشكل ملامح الوجوه بخامات مختلفة من بريق اللون الأبيض.

وتبرز أعمال الفنان المصري علي عبد المحسن، في إطار الفن المصور الأقرب إلى رسم الكاريكاتور. ويصور في لوحاته الصغيرة المرسومة على خلفية علب كرتونية مسطحة، واقع الإنسان المطحون الذي شوهته المدينة ليتحول وغيره إلى مسوخ تغربت عن إنسانيتها. ويحسب للفنان سعة خياله في تصوير عوالم مستمدة من الواقع القريب منا، ودقته في الرسم وقدرته على تصوير الفكرة.

وايضاً شارك الفنان اللبناني الأصل، مروان سهماراني، الذي فاز بجائزة أبراج كابيتال للأعمال الفنية عام 2010، بعدد من لوحاته التي تحمل أسلوبه الملحمي في تصوير صراع البشرية بمختلف أوجهه، من الصراع مع الموت إلى القتال بين البشر وخداعهم لبعضهم البعض.