أعرب سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس المركز الثقافي الإعلامي، عن أمله في أن تذهب الإمارات من خلال المركز ومجلته (الإعلام والعصر)، إلى حيث يقودها فكرها وإنجازها المعرفي الذي يرعاه ويقود مسيرته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله . واكد سموه ان الامارات تولي الشأنين الاعلامي والثقافي اهتماما خاصا، مجسدة انتماءها العربي وهويتها وتراثها المحلي.
وقال سموه : (إن المجلة الجديدة ستكون مدركة لأهمية الدور الثقافي والإعلامي لدولتنا، وإننا عازمون بإذن الله وتوفيقه، على مواصلة الطريق بما يحقق تقدم الإمارات والأمة العربية، وبما يجعلهما مشاركين في الإنجازات المعرفية للعالم، تكيفا وتبصرا ووعدا بالتطور في كل المجالات ».
وشدد سموه على أن نشر الثقافة والفكر من خلال الإعلام بجميع وسائله، هو فعل حضاري، وأن الكلمة المكتوبة تحافظ بالنص على الإنجازات المتواصلة للوطن والأفراد، وتمد جسورا بين الأجيال.
جاء ذلك خلال مقال افتتاحي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، بعنوان » الكلمة الطيبة في الزمن الإعلامي الصعب «، يتصدر العدد الاول من »مجلة الاعلام والعصر«، التي يطلقها المركز الثقافي الاعلامي في مؤتمر صحافي عقده مساء امس.
وقال سموه، إن إصدار مجلة (الإعلام والعصر) يمثل هدفا أساسيا من أهداف المركز الثقافي الإعلامي، والمتمثل في ترجمة العلاقة بين الثقافة والإعلام، بشكل عملي، من خلال التركيز على مجال الإعلام والدراسات الإعلامية، بهدف اكتساب شخصية متفردة بين مراكز الثقافة والدراسات العربية .
«الكلمة باقية»
وأضاف سموه في مقاله: »في البدء كانت الكلمة، وستظل باقية ما دامت هي لغة التواصل بين البشر، وغداـ حين تبدل السموات غير السموات والأرض ـ يكون الخلود في الجنة أو النار مرتكزا عليها، حيث مرجعية إصدار الحكم هي حصاد الألسنة.. إذن الكلمة باقية بتسجيلنا النسبي والمحدود أو الإحصاء الرباني لها «.
وأضاف سموه : » لاشك أن الحالة الثانية من التسجيل، تتجاوز إدراكنا من ناحية قيمة ومعنى وثقل الكلمة فيها، لذا سنركز هنا على الحالة الأولى.. تلك النسبية المحدودة، وهي في عالم اليوم ـ وفي فضاء الإعلام خاصة ـ أكثر وضوحا بعد تعدد الوسائل والوسائط، وأيضا بعد أن حلت الصورة والصوت والإضاءة وغيرها، بديلا عن الكلمة« .
وفي هذا السياق تساءل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان: »أليست تلك الوسائط جميعها منبعها الكلمة ومصبها أيضا؟
«. ثم أجاب سموه : «هكذا إذن تغدو الحاجة ماسة إلى وسيلة تحفظ الكلمة منشورة.. تحفر أخدودا في ذاكرة الزمن.. تحافظ بالنص على الإنجازات المتواصلة للإعلام بكل أنواعه، وتمد جسورا بين الأجيال وتسعى لجعل الكلمة المكتوبة ـ بالرغم من تراجعها على مستوى القراءة والكتابة ـ ذاكرة أصدق أنباء من في ثباتها من مثيلاتها العابرة، عبر المرئي والمسموع، ومجسدة لهما».
الحقيقة مدخلاً والاعتدال منهجاً
وعن الوسيلة التي رأها سموه مناسبة لتحقيق رؤيته، قال : «انتهينا بتوفيق من الله - وبعد نقاش واسع مع أهل الاختصاص والخبرة - إلى إصدار هذه المجلة( الإعلام والعصر)» . واكد سموه أنها ستكون جامعة لكل المنشغلين في الإعلام، على المستويات المحلية والعربية والعالمية، ومجلة تتخذ من تقصي الحقيقة والبحث عنها مدخلا .. ومن الاعتدال والوسطية منهجا .. ومن الوعي والنهضة هدفا .. ومن اللغة الوسطى تعبيرا..ومن التعامل مع كل موضوع بلغته خصوصية، حيث اللغة الأكاديمية تتعايش وتتحاور مع لغة القراء العاديين.
وأشار سموه إلى أن القارئ سيجد على صفحات المجلة ما يمكنه من الاستمتاع به خلال شهر كامل، وقد سبق أن مر أمامه عابرا سماعا ومشاهدة فتعذر عليه لسرعته فهمه أو التنبؤ بتبعاته. مع تحليل وإضافة له، وسيتم ذلك عبر محاولة جادة وواعية للتغلب على صعوبة المرحلة حيث الإنسان المتلقي وأحيانا المنتج للأفكار، أصبح في حال من التيه لكثرة المعلومات وتدفقها، وأيضا لعجزه عن التمييز بين ما أظهرت وسائل الإعلام وما أخفت.
وشدد سموه على أن المجلة ستكون من الرحب بما وسعت، بحيث يجتمع حولها وفيها أساتذة كليات الإعلام والاتصال وطلابهم ومديرو المؤسسات الإعلامية ومرؤوسوهم، من صحفيين وموظفين وخبراء في الإعلام ومنشغلون بالثقافة والمجتمع، وقراؤهم وأصحاب تجارب متفرقون أدركتهم حرفة الكتابة أو أخذهم الشوق إلى مهنة الصحافة والإعلام بكل أنواعه وحالت ظروف جمة دون بلوغ أهدافهم ..
كما ستكون بعد انطلاقها في مرحلة لاحقة، مجالا لكثير ممن يرون في الكلمة المكتوبة سفر الأولين والآخرين.. والأكثر من هذا كله ستجعل من الإمارات -المكان والزمان والعطاء وميراث حكمة زايد- فضاء لتجمع المهتمين بالإعلام في الوطن العربي متجاوزة الحالة الراهنة للتناول الإعلامي على المستوى العربي. وأشار سموه إلى أمرين الأول..
أن إصدار مجلة الإعلام والعصر يتزامن مع إطلاق شركة الاتصال الفضائية« الياه سات » في أبوظبي، بنجاح، وهو أول أقمارها الاصطناعية إلى الفضاء الخارجي، بما سيسهم في دعم طموحات إمارة أبوظبي لتصبح مركزا رائدا لخدمات البث الإعلامي والاتصالات ومتابعة مثل هذه الإنجازات والتعريف بها في دولتنا من المهام الأساسية للمجلة. والأمر الآخر..
أن إصدار مجلة الإعلام والعصر يمثل هدفا أساسيا من أهداف المركز الثقافي الإعلامي، والمتمثل في ترجمة العلاقة بين الثقافة والإعلام بشكل عملي من خلال التركيز على مجال الإعلام والدراسات الإعلامية.
