(القسمة على صفر) عنوان المعرض الذي تحتضنه غاليري (كاربون 12) في دبي، والذي انطلقت فعالياته مؤخرا، والذي ينسج في مضامينه، رؤى فريدة، تشكل صيغ تناغم اعمال مجموعة من الفنانين، من الشرق والغرب، في عالمنا، وذلك في تراتبية تسلسل فكرية تبدو معه خارج اطار قابلية القسمة، محلقة في فضاءات غير مؤطرة، تنأى عن أي اقتراب من توليفات العدم، عبر مساخات المزية والتكثيف الدلالي في جوهرها. ويأتي المعرض في سياق رؤى ومشروعات الغاليري، في الاحتفاء بأعمال جديدة لمجموعة من الفنانين، الذين سبق وقدمت لهم مجموعة معارض في السنوات الماضية، بعد ان كانوا في بدايات مشوارهم الابداعي. وتقدم الغاليري في هذا الموسم، معرضها الجماعي (القسمة على صفر)، الذي يستمر حتى 15 سبتمبر، بمشاركة خمسة فنانين، من باكستان والنمسا وإيران وألمانيا، حيث تنوع فيه الأعمال بين مختلف حقول الفنون المفاهيمية والبصرية الحديثة، وتتسق في صيغ تأثيرات وأبعاد رمزية، نجدها مؤثرة بشكل عميق، وكأنها في هذا تبتعد عن مطابقة تأويلات العنوان، بحيث تبدو بعيدة عن أية قابلية للقسمة على صفر، أو لتجسيد أي مكنون بدلالة العدم.

جدارية

أبرز الفنانين المشاركين، النمساوي فلوريان هافيل، الذي تميز بأعماله النحتية الخشبية التي تعكس حياة الإنسان المعاصر من خلال شخوصه، وجميعهم من أصحاب الياقة الذين جردتهم ضغوطات الحياة وأسواق المال من إنسانيتهم، ليتحولوا إلى ما يشبه الآلات وأجهزة الحاسوب. ويلمس الزائر الذي سبق وشاهد أعماله السابقة، تطور أسلوبه من خلال منحوتته الجدارية لمجموعة أشخاص يظهرون متشابكي الأيدي، وكذا استخدامه لمادة بلاستيكية خفيفة الوزن، بدلاً من الخشب، في أعماله التي يصل ارتفاعها إلى 50 سم بحد أقصى.

وقدمت الفنانة والمؤدية آناهيتا رازمي، الإيرانية الأصل، الألمانية الجنسية، فيلم فيديو بعنوان (كيف يستخدم الوشاح في حالة زلزال)، ويتضمن ثمانية تعليمات قدمتها الفنانة على الشاشة بأسلوب يشابه أسلوب الإرشادات الخاصة بركاب الطائرة، ويتميز الفيلم بالطرافة والجمع بين الواقع والخيال، والقدرة العالية في الأداء للفنانة. وكانت رازمي فازت في الشهر الماضي بجائزة )إمداش 2011) البريطانية.

سر

تبرز في الأعمال المعروضة، ضمن هذا المعرض الجماعي، لوحة بمساحة جدار للفــنان فارشيد لاريميان الإيراني الأصل، والتي عرضت على الجزء الأعلى من جدار الغاليري، حيث تحكــي دلالات رمزية عميقة، إذ يمكــن للزائر مشاهدة طفل يدخل إلى مبنى عــريق في ضخامته، ويكمن سر جمالية اللوحة المنفذة على لوح من مادة (الفوم) الأبيــض، في النــور الذي يدخل من عتمة ضلفة أحد الابواب، ليدرك الزائر مصدر النور من أشعة الشمس المنسابة عبر الغاليري، وإلى الخامة السوداء التي تشكل الردهة المعتمة.