توقف سكان أشبيلية بإسبانيا مندهشين، مؤخراً، أمام البناء الهائل الحديث الذي ظهر فجأة وسط مدينتهم العابقة بتاريخ القرون الوسطى، فالتناقض بين هذا المبنى المبهرج والزاهي، والمباني الصارمة العائدة لتلك العصور، ساطع وجلي، حيث يجمع بروحيته تفاصيل التراث المعماري الروماني، وروح الحداثة في المعمار. ثم كانت الشكوك تراود الكثيرين حول إمكانية افتتاحه، بعد ان شهدت إسبانيا الأزمة الأسوأ من بين أزمات أوروبا المالية العديدة. وعلى العموم فإن هناك جملة ميزات تجعل هذا المشروع يحوز على صيغ فرادة وتميز، ومنها انه اكبر بناء في العالم موصول باستخدام الغراء.
واقع جديد
تقول صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية ، في تقرير حديث لها، حول هذا الموضوع، إن قلة من الناس اعتقدت أن هذا المشروع الذي جرى إطلاقه في 2004، عندما كانت إسبانيا تزهو متوهجة نضرة مزدهرة، سيرى النور بعد ان ضربت الاتحاد الأوروبي، احد أسوأ الأزمات المالية في تاريخه. وكان افتتاح مشروع إشبيلية الأخير والذي أطلق عليه «مظلة متروبول»، جرى في مارس الماضي، على ان تنتهي الأعمال الباقية منه في أبريل. وتروي الصحيفة أنه في اللحظات الأخيرة قبل افتتاحه، وفيما كان العمال يتدافعون لتنظيف المبنى وإزالة السقالات تحضيرا للافتتاح الرسمي، كان المواطنون ينظرون مندهشين إلى ذاك البناء المرتفع 30 مترا فوق الأرض كأنه سحابة عالية أو دفق من الفطر أو المظلات.
وتقول الاوبزرفر اللندنية، إن اكتشاف آثار رومانية خلال عمليات الحفر بهدف بناء موقف سيارات تحت الأرض، شكل واقعاً جديداً في هذه الساحة، خاصة في نمط ورؤية البناء.
وكانت أجريت مسابقة، ووضعت ميزانية في سبيل استحضار أفكار جديدة حول الموقع، ثم تبعت ذلك مسابقة عالمية أكثر تحديداً على أفضل تصميم في عام 2004. ووقع الاختيار على يورجن ماير هه، وهو مهندس معماري يقيم في برلين، ويبزغ نجمه في عالم التصميم المعماري في الوقت الراهن، ويبلغ من العمر 45 عاما.
ويقول ماير إن أشكال بنائه كانت قد أوحت بها أقبيه كاتدرائية إشبيلية الفسيحة، وإنه أراد ان يبني «كاتدرائية من دون جدران»، تكون أكثر «ديمقراطية». وتبين الصحيفة اللندنية ان الأمر الذي يدعو للتباهي في هذا المشروع من بين أمور أخرى، هو بالتحديد كونه أكبر بناء في العالم يجري وصله باستخدام الغراء.
تسترسل الصحيفة في وصف اختلاف هذه العمارة البديعة عن غيرها، حيث تشير إلى أن المبنى ليس مؤسسة مغلقة تقفل ليلا، بل مبنى يستخدم في كل الأوقات، كما أنه في وسط المدينة وليس على اطراف منطقة صناعية.
مآخذ
تلفت الاوبزرفر البريطانية، في الوقت نفسه، الى أن المشروع يعاني من الافتقار ببعض الاجزاء، إلى الربط والتواصل . كما أن المنحنيات التي من المفترض أن تكون متعرجة، بدت غير مشغولة بإتقان، في حين لم يعمل التفكير جيدا عند لصق المواد ببعضها، وينقص التفاصيل الصغيرة الكثير من السمات الإيجابية.
