حتى 30 يونيو المقبل، يعرض الرسّام التشكيلي السوري نهاد الترك (مواليد حلب 1972)، في "غاليري أيام" في وسط بيروت، سلسلة جديدة من أعماله المستوحاة من "منظومة معقّدة من الرموز والصور، تحفّزها تماثيل تجسيميّة تتحدّث عن العيوب المتأصّلة في الجنس البشري"، ووفق قوله لـ"البيان"، فـ"أنا لا أبحث في محيطي عن الجميل كي أعيد صياغته، بل أبحث عما هو قبيح من الذاكرة والعالم المحسوس والمتخيّل كي أخلق منه هيئات تصويريّة تمتاز بامتلاكها للجمال ومتعة التذوق في البنية والمعنى".

والمعرض يضمّ مجموعة من اللوحات الكبيرة، تنبثق فيها شخوصه المبهمة التي تشبه المسوخ، لكنها تتخذ هذه المرة هيئة متوعّدة، مانحة نظرة أكثر تفاؤلاً للبشر، وهي ذات ألوان مركّزة في الوسط، بينما تكتفي الأرضية بألوان شبه مونوكرامية تتجمّع بخجل حول أطراف مخلوقات مشوّهة أقرب ما تكون الى الأشجار الملتفّة بعضها على البعض الآخر، بدلاً من أن تتكوكب لتكوّن شكلاً كروياً ممغوطاً في الوسط، أو معربشاً نحو الأعلى في أحيان أخرى. فمن خلال وجهة نظره الفلسفية، وبعيداً عن مفردات الإبتذال أو سواها من الإفتعال لحالات عفويّة أو طفوليّة، تضمّ لوحات الترك كائنات مشوّهة يصعب تمييزها، فتحتلّ مركز تكويناته.

وهو، من خلال استخدامه تدرّجات هادئة من الألوان، يطرح في لوحاته الشبحيّة تأمّلات في الطبيعة الصامتة بوصفها تعليقات على الوضع البشري.. كما أنّ حقن هذه الصور باستعارات متوجّهة يجعلها تتحدث عن العالم، حيث تقترن الخيانة والعزلة بعناصر تؤازر الحياة، كالفاكهة مثلاً، وتعاود هذه الموضوعات ظهورها من تكوين الى آخر، مجدّدة صلاتها كما لو أنّها توحي بوجود حضور كارثي. وفي لوحاته، يروي الفنان العصامي الشاب حكايات خاصة يفسّرها المتلقّي بحسب مزاجه، فهي أعمال تتشابه في شكلها العام، لكنها مشغولة ومركّبة بطريقة مختلفة.